مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٢٧٨ - مولد العروس
السّابق المتقدّم المتأخّر * * * حاوي المفاخر آخرا و قديما
صلّوا عليه و سلّموا تسليمااختاره ربّ السّماوات العلا
و اختصّه بالمكرمات و فضّلا
و هداه بالوحي الشّريف مفضّلا * * * سؤلا و ذكرا من لديه حكيما
صلّوا عليه و سلّموا تسليماهو صفوة الباري و خاتم رسله
و أمينه المخصوص منه بفضله
لا درّ درّ الشّعر إن لم أمله * * * في مدح أحمد لؤلؤا منظوما
صلّوا عليه و سلّموا تسليمايا من براه اللّه نورا للورى
فأقام فيهم منذرا و مبشّرا
ها غرس جودك في العراء و في الثّرى * * * و غدا سيجمعنا المعاد عموما
صلّوا عليه و سلّموا تسليمامنّي السّلام عليك ما هبّ الصّبا
و تعانقت عذبات بانات الرّبي
و تناوحت ورق الحمائم في ربى * * * و أضاء نورك في السّماء نجوما
صلّوا عليه و سلّموا تسليماو عليك صلّى اللّه غالب أمره
تعداد موجود الوجود بأسره
باللّه يا متلذّذين بذكره * * * من كان منكم ظاعنا و مقيما
صلّوا عليه و سلّموا تسليما
فلمّا ولد صاحب النّاموس، بدا في الحضرة كالعروس، بوجه يحكي القمر ظهورا، و شعر يشبه في سواده ديجورا، و جبين أطلع منه ضياء و نورا، و قدّ أمسى الجمال به قريرا، و أنف أحسن من حدّ الحسام مشهورا، و شفتين كالعقيق و ثغر حكى لؤلؤا منثورا، و جبين كالفضّة أبدت بهاء و نورا، و صدر أضحى بالإيمان معمورا، و يدين فجّر منهما ماء النّعيم تفجيرا، و قدم صدق أنّ له في سعي السّعادة تأثيرا، و اضطرب الكون عند ولادته و كان مخمورا، و نشر السّعد على الوجود نشورا و أصبح موطن الإيمان مغمورا، و جاء بشير الوحي إلى أهل الأكوان و قرأ قارىء الوصل و نادى في الأقطار جمّا غفيرا: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً (٤٥) وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِراجاً مُنِيراً (٤٦) وَ بَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً (٤٧) وَ لا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَ الْمُنافِقِينَ وَ دَعْ أَذاهُمْ وَ تَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَ كَفى بِاللَّهِ وَكِيلًا (٤٨) [الأحزاب: الآيات ٤٥- ٤٨].
شعر:
صبح الهدى ملأ الوجود سرورا * * * لمّا بدا وجه الحبيب منيرا