مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٢٧٧ - مولد العروس
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الحمد للَّه الذي أبرز من غرّة عروس الحضرة صبحا مستنيرا، و أطلع في أفلاك الكمال من بروج الجمال شمسا و قمرا منيرا، و اختار في القدم سيّد الكونين حبيبا و نجيبا و سفيرا، و أخذ له العهود على سائر مخلوقات الوجود تعظيما له و توقيرا، و جعل لجلال جمال كمال بهاء غرّته بطونا اختارها لحمله و ظهورا، و جعلها لصون صدفة درّة بهجة مهجة لؤلؤة نفسه النّفيسة بحورا و جعل منها عذبا فراتا و ملحا أجاجا حكمة منه و تقديرا، و اجتباه و حماه من الدّنس و الرّجس و طهّره تطهيرا و نقله في الأصلاب من آدم إلى نوح و شيث و إبراهيم و إسماعيل و كلّ نبيّ غدا به مستجيرا، و ما منهم إلّا من أخذ عليه العهد و الميثاق ليؤمننّ به و لينصرنّه و كان ذلك في الكتاب مسطورا. فادم لأجله تاب اللّه عليه، و إدريس بسببه رفعه اللّه إليه، و نوح في الفلك به توسّل، و هود في دعائه عليه عوّل.
و الخليل به تشفّع، و إسماعيل به تضرّع، و موسى أعلم قومه بمكالمته و سأل ربّه أن يكون من أمّته و له وزيرا. و عيسى بشّر بوجوده و طلب المهلة إلى زمانه ليكون له نصيرا.
و الأحبار به أخبرت، و الكهّان به أعلنت، و الجنّ برسالته آمنت، و الآيات باسمه نطقت، و نار فارس من نوره أخمدت، و الأسرّة بملوكها تزلزلت، و التّيجان من رءوس أربابها تساقطت، و بحيرة طبريّا عند ظهوره وقفت، و كم من عين نبعت و فارت، و انشقّ إيوان كسرى و شرفاته تساقطت، و ملائكة السّبع سماوات بمولده تباشرت و السّماء شرفا له حرست، و الشّهب إكراما له لمسترق السّمع رجمت، و إبليس صاح و نادى على نفسه ويلا و ثبورا.
أعلمت من ركب البراق عتما * * * و تلاه جبريل الأمين نديما
حتّى سما فوق السّماء قدوما * * * و دنا و كلّم ربّه تكليما
صلّوا عليه و سلّموا تسليماو من المخصّص بالنّبوة أوّلا
و أبوه آدم طينة لم يكملا
و من الذي نال العلا حتّى علا * * * شرفا و حاز الفخر و التّفخيما
صلّوا عليه و سلّموا تسليماذاك ابن آمنة البشير المنذر
الصّادق المزّمّل المدثّر