مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ٢٦٩ - مولد المناوي
و قرّبنا و أدخلنا * * * حماه و اسدل الأستار
وجد بالعفو للعبد * * * مناوي الخائف الرّدّ
و بلّغه إلى القصد * * * و سلّمه من الأشرار
و أمّا معجزاته صلى اللّه عليه و سلم التي خصّ بها في حياته الدّنيوية و إن شاركه في بعضها بعض الأنبياء و المرسلين الكرام، فمنها تسبيح الحصى في كفّه بألفاظ عربيّة، و كلام الضّبّ له في مجلسه مع أصحابه الأعلام، و منها انشقاق القمر فلقتين و نزول الآيات القرآنية، و عود الشمس بعد غروبها حتى عمّت أنوارها سائر الأنام، و منها حنين الجذع على فراقه لما خطب على غيره الخطبة الجمعيّة، و انفجار الماء من بين أصابعه حتى ارتوى و توضّأ منه سائر الأقوام، و منها تفله في المياه المالحة فأضحت عذبة زلاليّة و تفله صلى اللّه عليه و سلم في عيني عليّ و قتادة فبرئتا من الآلام، و منها تزيين الأرض التي مشى عليها بأقدامه بحلل النّبات السّندسية، و تكثير القليل بين يديه و ظهوره و تسبيح الطعام، و منها إظلال الغمام له في الأوقات الحريّة، و ظهور آثار مشيه في صمّ الجبال و إحياء شاة جابر بعد ما ذبحت و طبخت و شهادة الغلام، و كان لا يقع الذّباب على جسده الشريف قامته بهيّة، و لا يرى له خيال في الشمس و القمر و يساوي إذا ماشى الطويل من الأقوام، و منها أن الأمين جبريل أتاه بالبراق مسرجا ملجما ليلة إسرائه و رؤيته للذّات الأقدسية، و ركبته الأنبياء قبله بلا سرج و لا لجام، و في هذا القدر كفاية مرضيّة فإنّ معجزاته صلى اللّه عليه و سلم كثيرة لا تحصى و لا يحيط بها إلّا الملك العلّام.
اللّهمّ عطّر قبره بالتّعظيم و التّحيّة * * * و اغفر لنا ذنوبنا و الآثام
و أما ما كان عليه من كمالاته و أخلاقه الحميدة الزكيّة، كما رأيته مسطّرا عن العلماء الأعلام، فكان صلى اللّه عليه و سلم محفوفا بالهداية محروسا بالعناية محفوظا من كل أذيّة، مشهور الفضائل مذكورا في المحافل مرفوعا لواء عزّه منشور الأعلام، عارفا بربّه متوكّلا عليه في حوائجه الكليّة، صادقا في أقواله مخلصا في أفعاله قائما بالعبادة لربّه حق القيام، زاهدا في دنياه راغبا في الدار الأخرويّة، ساعيا في مصالح أهله واصلا للأرحام، عظيم القناعة إذا اشتدّ به سلطان الجوع تكفيه اللّقمة الطعاميّة، ماشيا مع الأرامل قاضيا حوائج الأيتام، عفوّا عن من أساءه صفوحا عن من ظلمه رءوفا بأمّته تأخذه عليهم شفقته القلبيّة، مجيبا للإماء صابرا على البلاء و الخطوب العظام، عفيف النفس لا يسأل أحدا من خلق اللّه حاجة من حوائجه الضروريّة، دائم الحمد و الشكر إن وجد شيئا أكله و إن لم يجد شيئا نوى الصّيام، خافض الجناح للفقراء و المساكين