مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ١٢٩ - شفاء السقيم بمولد النبيّ الكريم
تكون فراشا له فلتفعل. فحصبنه و قبحنه و أغلظن له و أغضت- أي سكتت خديجة على قوله- و وقر ذلك في نفسها، فلما أخبرها ميسرة بما رآه من الآيات و ما رأته هي قالت:
إن كان ما قال اليهودي حقا ما ذاك إلّا هذا. و لما عرضت نفسها عليه ذكر ذلك لأعمامه فخرج معه أبو طالب، و قيل حمزة، حتى دخل على أبيها خويلد، و قيل على عمها، فخطبها إليه فتزوجها ٧ و أصدقها عشرين بكرة من ماله و اثنتي عشرة أوقية ذهبا و نشا [١] من مال عمه أعطاها له، و حضر أبو طالب و رؤساء مضر، فخطب أبو طالب فقال: الحمد للّه الذي جعلنا من ذرية إبراهيم و زرع إسماعيل و ضئضئ [٢] معد و عنصر مضر و جعلنا حضنة بيته وسواس حرمه و جعل لنا بيتا محجوبا و حرما آمنا و جعلنا الحكام على الناس. ثم إن ابن أخي هذا محمد بن عبد اللّه لا يوزن برجل إلّا رجح به، فإن كان في المال قل فإن المال ظل زائل و أمر حائل و محمد ممن عرفتهم قرابته و قد خطب خديجة بنت خويلد و بذل لها ما آجله و عاجله من مالي كذا و هو و اللّه بعد هذا له نبأ عظيم و خطر جليل جسيم. ثم قام ورقة بن نوفل فقال: الحمد للّه الذي جعلنا كما ذكرت و فضلنا على ما عددت فنحن سادة العرب و قادتها و أنتم أهل ذلك كله لا تنكر العشيرة فضلكم و لا يرد أحد من الناس فخركم و شرفكم و قد رغبنا في الاتصال بحبلكم و شرفكم فاشهدوا عليّ يا معشر قريش بأني زوّجت خديجة بنت خويلد من محمد بن عبد اللّه على كذا. ثم سكت، فقال أبو طالب: قد أحببت أن يشركك عمها فقال عمها: اشهدوا عليّ يا معشر قريش أني قد أنكحت محمد بن عبد اللّه خديجة بنت خويلد. و شهد على ذلك صناديد قريش ثم لما تزوجها صلى اللّه عليه و سلم ذهب ليخرج فقالت له: إلى أين يا محمد اذهب و انحر جزورا أو جزورين و أطعم الناس. ففعل و هي أول وليمة أولمها صلى اللّه عليه و سلم.
و في المنتقى: فأمرت خديجة جواريها أن يرقصن و يضربن الدفوف و قالت: مر عمك ينحر بكرا من بكراتك و أطعم الناس و هلم فقل مع أهلك فأطعم الناس. و دخل صلى اللّه عليه و سلم فقال معها فأقرّ اللّه عينه و فرح أبو طالب فرحا شديدا و قال: الحمد للّه الذي أذهب عنا الكرب و دفع عنا الهموم. ثم إن خديجة رضي اللّه عنها ولدت مع النبي صلى اللّه عليه و سلم ستة، اثنان ذكران و أربعة إناث، الأول سيدنا القاسم و به كان يكنى النبي صلى اللّه عليه و سلم و مات في زمن الرضاع، ثم مولاتنا زينب و هي الثانية ولدت في سنة ثلاثين من مولده صلى اللّه عليه و سلم و أدركت الإسلام و كانت زوجة لأبي العاصي و هاجرت بعد بدر و ماتت و هي بنت ثلاثين سنة أول سنة ثمان من الهجرة ثم مولاتنا رقية و هي الثالثة ولدت سنة ثلاث و ثلاثين من مولده صلى اللّه عليه و سلم و كانت زوجة لسيدنا عثمان ثم توفيت و النبي صلى اللّه عليه و سلم ببدر و هي بنت عشرين سنة فتزوج أختها
[١] النش: نصف أوقية عشرون درهما.
[٢] ضئضئ: أي أصل.