مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ١٢٤ - شفاء السقيم بمولد النبيّ الكريم
ثم إن وقوع الشق ليلة الإسراء قال الحافظ حديثه متواتر فنفى القاضي عياض له في الشفاء غير صواب و كذا نفاه صاحب الإبريز و لكن ما ثبت عن الصحابة بالسند الصحيح مقدم كيف و هو الذي رواه من ذكرنا من أئمة الحديث و اللّه تعالى أعلم.
و من مرضعاته صلى اللّه عليه و سلم أم فروة، و كذا امرأة من بني سعد غير حليمة، فهؤلاء خمسة متفق عليهن و بقيت خمسة مختلف فيهن، أم أيمن بركة الحبشية و المشهور أنها حاضنة لا مرضع و ثلاث من بني سليم أبكار مرّ به صلى اللّه عليه و سلم عليهن فأخرجن ثديهن فوضعنها في فيه فدرت و لذا قال أنا ابن العواتك من سليم و لكن الراجح كما للسهيلي أنهن جدات لا مرضعات عاتكة بنت هلال أم عبد مناف و عاتكة بنت مرة أم هاشم و عاتكة بنت الأقوص أم وهب جده صلى اللّه عليه و سلم لأمه، الخامسة خولة بنت المنذر و الصواب أنها إنما أرضعت ولده سيدنا إبراهيم كما لابن عبد البر و غيره، ثم إنه لم ترضعه مرضعة إلا أسلمت كما لأبي بكر بن العربي في سراج المريدين. و نقله السيوطي عن بعضهم و سلمه أما أمه السيدة آمنة رضي اللّه عنها فهي على الإسلام على دين جدها سيدنا إبراهيم الخليل ٧ كما يدل لذلك قولها لما حضرتها المنية و ولدها سيدنا محمد صلى اللّه عليه و سلم عند رأسها ناظرة لطلعته البهية.
بارك اللّه فيك من غلام * * * يا بن الذي من حومة الحمام
نجا بعون الملك العلام * * * فدى غداة الضرب بالسهام
بمائة من إبل سوام * * * إن صح ما أبصرت في المنام
فأنت مبعوث إلى الأنام * * * تبعث في الحل و في الحرام
تبعث في التحقيق و الإسلام * * * دين أبيك البر إبراهام
فاللّه أنهاك عن الأصنام * * * أن لا تواليها مع الأقوام
ثم قالت: كل حي ميت و كل جديد بال و كل كبير يفنى و أنا ميتة و ذكري باق و قد تركت خيرا و ولدت طهرا. ثم ماتت و هو صلى اللّه عليه و سلم ابن أربع سنين، و قيل: خمس و مائة يوم، و قيل ست و ثلاثة أشهر، و اقتصر عليه الحافظ ابن حجر. و قيل غير ذلك على أنه كما قال السيوطي قد ورد من طرق متعددة ضعيفة و لكن بعضها يعضد بعضا، و معلوم أن الضعيف يعمل به في الفضائل و المناقب أن اللّه تعالى أحيا أبوي النبي صلى اللّه عليه و سلم له حتى آمنا به، و بهذا جزم جمع من الأئمة و حفاظ الحديث. و لقد أحسن الحافظ شمس الدين محمد بن ناصر الدمشقي حيث قال:
حبا اللّه النبي مزيد فضل * * * على فضل و كان به رءوفا
فأحيا أمه و كذا أباه * * * لإيمان به فضلا منيفا