مجموع لطيف أنسي في صيغ المولد النبي القدسي - د. عاصم الدرقاوي - الصفحة ١٠٤ - شفاء السقيم بمولد النبيّ الكريم
و القائل ما زال نور محمد متنقلا * * * في الطيبين الطاهرين ذوي العلا
حتى لعبد اللّه جاء مطهرا * * * و وجه آمنة بدا متهللا
و الإمام البوصيري إذ قال:
نسب تحسب العلا بحلاه * * * قلدتها نجومها الجوزاء
حبذا عقد سؤدد و فخار * * * أنت فيه اليتيمة العصماء
اللّهم صلّ على سيّدنا محمّد الفاتح لما أغلق
و الخاتم لما سبق، ناصر الحق بالحق
و الهادي إلى صراطك المستقيم
و على آله حق قدره و مقداره العظيم
أمة خاتمة الأنبياء و الرسل الكرام، و ممد الكل و لبنة التمام. اعلموا أنه لما كان صلى اللّه عليه و سلم ثمرة شجرة الكون، و سرّ معنى كلمة كن، و درّة صدفة الوجود، و نور كل مكون موجود، و لم يزل نوره الباهر ينتقل من طاهر إلى طاهر بوصية من سيدنا آدم ٧ لأعظم أولاده و أشبههم به على التمام سيدنا شيث عظيم القدر و الجاه، المستغرق أنفاسه في طاعة مولاه، أن لا يضع هذا النور الطاهر، و السر الباهر الفاخر إلّا في الطيبات المطهرات من النساء الباهرات، و منه لأشد أولاده شبها به سيدنا أنوش- و معناه الصادق عملا بعهد اللّه و ميثاقه السابق- و لم تزل تلك الوصية جارية على ممر الأزمان و الأيام و النور ينتقل للغرر الكريمة و الطيب من الأرحام إلى أن أوصله مولانا الكريم إلى سيدنا عبد اللّه الفخيم و أراد سبحانه و تعالى إبراز هذا السر المصون الساري في الظهور و البطون من عالم الخفاء إلى عالم الظهور، ليتم بذلك كمال الصفاء و مزيد السرور، ألهم جده سيدنا عبد المطلب- و اسمه شيبة أحمد- فخرج بولده سيدنا عبد اللّه ذي الفخار و المجد حتى أتى به وهب بن عبد مناف بن زهرة و هو يومئذ سيد قبيلة بني زهرة فخطب منه السيدة آمنة لولده سيدنا عبد اللّه فزوجه إياها و هي يومئذ أفضل امرأة في قريش نسبا و موضعا.
قالوا: فدخل عليها سيدنا عبد اللّه حين ملكها- أي تزوج بها- مكانه في شعب أبي طالب عند الجمرة الوسطى يوم الجمعة أو الاثنين من أول رجب، فحملت برسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و قد روي عن سيدنا العباس أنه لما بني عبد اللّه بآمنة أحصوا مائتي امرأة من بني مخزوم و بني عبد مناف متن و لم يتزوجن أسفا على ما فاتهن من عبد اللّه و أنه لم تبق