التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٩٣ - هي مكية إلا آيتين نزلتا في قتلى بدر من المشركين (ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله) إلى قوله (فبئس القرار) عدد آيها خمس وخمسون آية
فزمته [١] بما جعلته حوله فلذلك سميت زمزم وكان جرهم [٢] نازلة بذي المجاز [٣] وعرفات فلما ظهر الماء بمكة عكفت الطيرو الوحش على الماء فنظرت جرهم على تعكف الطير في ذلك المكان واتبعوها حتى نظروا إلى إمرأة وصبي نازلين في ذلك الموضع قد استظلا بشجرة وقد ظهر الماء لهما فقالوا لهاجر من أنت وما شأنك وشأن هذا الصبي قالت أنا ام ولد إبراهيم خليل الرحمن وهذا إبنه أمره الله أن ينزلنا ها هنا فقالوا لها فتأذنين أن نكون بالقرب منكم فلما زارهم إبراهيم ٧ يوم الثالث قالت هاجر يا خليل الرحمن إن ها هنا قوما من جرهم يسألونك أن تأذن لهم حتى يكونوا بالقرب منا أفتأذن لهم في ذلك فقال إبراهيم ٧ نعم فأذنت هاجر لجرهم فنزلوا بالقرب منهم وضربوا خيامهم فأنست هاجر وإسماعيل بهم فلما رآهم إبراهيم ٧ في المرة الثالثة نظر إلى كثرة الناس حولهم فسر بذلك سرورا شديدا الحديث وقد مضى تمامه في سورة البقرة .
والعياشي عن الكاظم ٧ إن إبراهيم ٧ لما أسكن إسماعيل ٧ وهاجر مكة وودعهما لينصرف عنهما بكيا فقال لهما إبراهيم ٧ ما يبكيكما فقد خلفتكما في أحب الأرض إلى الله وفي حرم الله فقالت له هاجر يا إبراهيم ما كنت أرى نبيا مثلك يفعل ما فعلت قال وما فعلت قالت إنك خلفت إمرأة ضعيفة وغلاما ضعيفا لا حيلة لهما بلا أنيس من بشر ولا ماء يظهر ولا زرع قد بلغ ولا ضرع يحلب قال فرق إبراهيم ودمعت عيناه عندما سمع منها فأقبل حتى إنتهى إلى باب بيت الله الحرام فأخذ بعضادتي الكعبة ثم قال اللهم إني أسكنت من ذريتي الآية قال فأوحى الله إلى إبراهيم ٧ أن أصعد أبا قبيس فناد في الناس يا معشرا الخلايق إن الله يأمركم بحج هذا البيت الذي بمكة محرما من استطاع إليه سبيلا فريضة من الله فمد الله لإبراهيم ٧ في صوته حتى أسمع به أهل المشرق والمغرب وما بينهما من جميع ما قدر الله وقضى في أصلاب الرجال من النطف وجميع ما قدر الله وقضى في أرحام النساء إلى يوم
[١] زمه فانزم شده ق .
[٢] جرهم كقنفذ حي من اليمين تزوج فيه اسماعيل ٧ ق .
[٣] وذو المجاز سوق كانت لهم على فرسخ من عرفات ق .