التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٣٩ - أربعون آية من أولها مكية والباقي من قوله (والذين هاجروا في الله) إلى آخر السورة مدنية وقيل مكية كلها غير ثلاث آيات (وإن عاقبتم) إلى آخر السورة عدد آيها مأة وثمان وعشرون آية
بالتاء عن اليمين والشمائل عن إيماننا وشمائلنا وتوحيد بعض وجمع بعض باعتبار اللفظ والمعنى سجدا لله وهم داخرون مستسلمين له منقادين وهم صاغرون لأفعال الله فيها .
القمي قال تحويل كل ظل خلقه الله هو سجود لله قيل ويجوز أن يكون المراد بقوله وهم داخرون أن الأجرام أنفسها أيضا داخرة صاغرة منقادة لله سبحانه فيما يفعل فيها وإنما جمع بالواو والنون لأن الدخور من أوصاف العقلاء .
[٤٩] ولله يسجد ما في السماوات وما في الارض ينقاد من دابة بيان لهما لأن الدبيب هي الحركة الجسمانية سواء كانت في أرض أو سماء والملئكة ممن لا مكان له .
والقمي قال الملائكة ما قدر الله لهم تمرون فيه وهم لا يستكبرون عن عبادته .
[٥٠] يخافون ربهم من فوقهم يخافونه وهو فوقهم بالقهر وهو القاهر فوق عباده ويفعلون ما يؤمرون .
في المجمع قد صح عن النبي ٦ إن لله ملائكة في السماوات السابعة سجودا منذ خلقهم إلى يوم القيامة ترعد فرائصهم من مخافة الله لا تقطر من دموعهم قطرة إلا صار ملكا فإذا كان يوم القيامة رفعوا رؤوسهم وقالوا ما عبدناك حق عبادتك قال بعض أهل المعرفة إن أمثال هذه الآيات يدل على أن العالم كله في مقام الشهود والعبادة ألا كل مخلوق له قوة التفكر وليس إلا النفوس الناطقة الأنسانية والحيوانية خاصة من حيث أعيان أنفسهم لا من حيث هياكلهم فإن هياكلهم كساير العالم في التسبيح له والسجود فأعضاء البدن كلها مسبحة ناطقة ألا تراها تشهد على النفوس المسخرة لها يوم القيامة من الجلود والأيدي والأرجل والألسنة والسمع والبصر وجميع القوى فالحكم لله العلي الكبير ويأتي زيادة بيان لهذا المقام في سورة النور إن شاء الله .
[٥١] وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد أكد العدد في الموضعين