التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٤٢٤
الذي يحزنك عليه فما هو إلا ابن جريح فبعث رسول الله ٦ عليا ٧ وأمره بقتله فذهب عليّ ٧ إليه ومعه السيف وكان جريح القبطي في حايط فضرب عليّ باب البستان فأقبل إليه جريح ليفتح له الباب فلما رأى عليا عرف في وجهه الغضب فأدبر راجعا ولم يفتح باب البستان فوثب عليّ على الحائط ونزل إلى البستان واتبعه وولى جريح مدبرا فلما خشي أن يرهقه صعد في نخلة وصعد عليّ في أثره فلما دنا منه رمى بنفسه من فوق النخلة فبدت عورته فإذا ليس له ما للرجال ولا له ما للنساء فانصرف عليّ إلى النبي ٦ فقال له يا رسول الله إذا بعثتني في الأمر أكون فيه كالمسمار المحمي في الوبر أمضي على ذلك أم أثبت قال لا بل تثبت قال والذي بعثك بالحق ماله ما للرجال ولا له ما للنساء فقال الحمد لله الذي صرف عنا السوء أهل البيت وهذه الرواية أوردها القمي بعبارة اخرى في سورة الحجرات عند قوله تعالى إن جائكم فاسق بنبإ فَتَبَيّنوا او زاد فاتى به رسول الله ٦ فقال له ما شأنك يا جريح فقال يا رسول لله إن القبط يحبون حشمهم ومن يدخل إلى أهاليهم والقبطيون لا يأنسون إلا بالقبطيين فبعثني أبوها لأدخل إليها وأخدمها واونسها .
أقول : إن صح هذا الخبر فلعلّه ٦ إنما بعث عليا إلى جريح ليظهر الحق ويصرف السوء وكان قد علم أنه لا يقتله ولم يكن يأمر بقتله بمجرد قول عايشة .
يدل على هذا ما رواه القمي في سورة الحجرات عن الصادق ٧ إنه سئل كان رسول الله ٦ أمر بقتل القبطيّ وقد علم أنها قد كذبت عليه أو لم يعلم وأنما دفع الله عن القبطي القتل بتثبت عليّ ٧ فقال بلى قد كان والله علم ولو كانت عزيمة من رسول الله ٦ القتل ما رجع علي ٧ حتى يقتله ولكن إنما فعل رسول الله ٦ لترجع عن ذنبها فما رجعت ولا اشتد عليها قتل رجل مسلم بكذبها .
[١٢] لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين كما يقول المستيقن المطلع على الحال وإنما عدل فيه من الخطاب إلى