التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٥٠ - أربعون آية من أولها مكية والباقي من قوله (والذين هاجروا في الله) إلى آخر السورة مدنية وقيل مكية كلها غير ثلاث آيات (وإن عاقبتم) إلى آخر السورة عدد آيها مأة وثمان وعشرون آية
[٨٦] وإذا رأى الذين أشركوا شركائهم من الأصنام والشياطين قالوا ربنا هؤلاء شركاؤنا الذين كنا ندعوا من دونك نعبدهم ونطيعهم فألقوا إليهم القول إنكم لكاذبون يعني كذبهم الذين عبدوهم بإنطاق الله إياهم في أنهم شركاء الله وأنهم ما عبدوهم حقيقة وإنما عبدوا أهواءهم كقوله كلا سيكفرون بعبادتهم وألقوا والقى الذين ظلموا إلى الله يومئذ السلم الأستسلام والأنقياد لامره وضل عنهم وضاع عنهم وبطل ما كانوا يفترون من أن لله شركاء وأنهم ينصرونهم ويشفعون لهم .
[٨٨] الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله بالمنع عن الأسلام والحمل على الكفر زدناهم عذابا لصدهم فوق العذاب المستحق لكفرهم [١] بما كانوا يفسدون بكونهم مفسدين الناس بصدهم .
القمي قال كفروا بعد النبي ٦ وصدوا عن أمير المؤمنين .
[٨٩] ويوم نبعث في كل أمة شهيدا عليهم من أنفسهم وجئنا بك يا محمد شهيدا على هؤلاء .
القمي يعني من الأئمة على هؤلاء يعني على الأئمة : فرسول الله شهيد على الأئمة : وهم شهداء على الناس .
أقول : وقد سبق تحقيق هذا المعنى في سورة البقرة والنساء ونزلنا عليك الكتاب تبيانا [٢] بيانا بليغا لكل شيء [٣] وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين .
[١] وقيل زدناهم الافاعي والعقارب في النار لها أنياب كالنخل الطوال . م ن .
[٢] اي بيانا لكل امر مشكل ومعناه ليبين كل شيء يحتاج إليه من امور الشرع فانه ما من شيء يحتاج الخلق إليه في امر من امور دينهم الا وهو مبين في الكتاب اما بالتضيص عليه أو بالاحالة على ما يوجب العلم من بيان النبي والحجج القائمين مقامه أو اجماع الامة فيكون حكم الجميع في الحاصل مستفادا من القرآن . م ن .
[٣] اي ونزلنا عليك القرآن دلالة الى الرشد ونعمة على الخلق لما فيه من الشرايع والاحكام أو لانه يؤدي الى نعم الآخرة وبشرى للمسلمين اي بشارة لهم بالثواب الدائم والنعيم المقيم . م ن .