التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٢٠٠ - هي مكية وقيل إلا خمس آيات وقيل إلا ثمان وعدد آيها مأة وإحدى عشرة آية
رأى رجالا من نار على منابر من نار يردون الناس على أعقابهم القهقري قال ولسنا نسمي أحدا وفي أخرى إنا لا نسمّي الرجال ولكن رسول الله ٦ رأى قوما على منبره يضلون الناس بعده عن الصراط القهقري وفي رواية اخرى قال رأيت الليلة صبيان بني امية يرقون على منبري هذا فقلت يا رب معي فقال لا ولكن بعدك وفي الكافي عن أحدهما ٨ أصبح رسول الله ٦ يوما كئيبا حزينا فقال له علي ٧ ما لي أراك يا رسول الله كئيبا حزينا فقال وكيف لا أكون كذلك وقد رأيت في ليلتي هذه أن بني تيم وبني عدي وبني امية يصعدون منبري هذا يردون الناس عن الأسلام القهقري فقلت يا رب في حياتي أو بعد موتي فقال بعد موتك .
أقول : معنى هذا الخبر مستفيض بين الخاصة والعامة إلا أن العامة رووا تارة أنه رأى قوما من بني امية يرقون منبره وينزون عليه نزو القردة فقال هو حظهم من الدنيا يعطونه بإسلامهم وأخرى أن قرودا تصعد منبره وتنزل فساءه ذلك واغتم به .
والقمي قال نزلت لما رأى النبي ٦ في نومه كأن قرودا تصعد منبره فساءه ذلك وغمه غما شديدا فأنزل الله وما جعلنا الرؤيا التى أريناك إلا فتنة لهم ليعمهوا [١] فيها والشجرة الملعونة كذا نزلت وهم بنو امية ، والعياشي عن الباقر ٧ وما جعلنا الرؤيا التى أريناك إلا فتنة لهم ليعمهوا فيها والشجرة الملعونة في القرآن يعني بني امية ومضمرا أنه سئل عن هذه الآية فقال إن رسول الله ٦ نام فرأى إن بني امية يصعدون منبره يصدون الناس كلما صعد منهم رجل رأى رسول الله ٦ الذلة والمسكنة فاستيقظ جزوعا من ذلك فكان الذين رآهم إثنى عشر رجلا من بني أمية فأتاه جبرئيل بهذه الآية ثم قال جبرئيل إن بني امية لا يملكون شيئا إلا ملك أهل البيت ضعفيه .
وفي الأحتجاج عن أمير المؤمنين ٧ في حديث قال إن معاوية وابنه سيليانها بعد عثمان ثم يليها سبعة من ولد الحكم بن أبي العاص واحد بعد
[١] يقال عمه في طغيانه عمها من باب تعب إذا تردد متحيرا ومنه عامه وعمه اي متحير جائر عن الطريق فالعمه في الرأي خاصة م .
واحد يكمّله إثنى عشر إمام ضلالة وهم الذين رأى رسول الله ٦ على منبره يردون الأمة على أدبارهم القهقري عشرة منهم من بني امية ورجلان أسسا ذلك لهم وعليهما أوزار هذه الأمة إلى يوم القيامة وفي مقدمة الصحيفة السجادية عن الصادق عن أبيه عن جدّه : أن رسول الله ٦ أخذته نعسة [١] وهو على منبره فرآى في منامه رجالا ينزون على منبره نزو القردة يردون الناس على أعقابهم القهقري فاستوى رسول الله ٦ جالسا والحزن يعرف وجهه فأتاه جبرئيل بهذه الآية وما جعلنا الرؤيا التى أريناك الآية يعني بني امية قال يا جبرئيل أعلى عهدي يكونون وفي زمني قال لا ولكن تدور رحى الأسلام من مهاجرك فتلبث بذلك عشرا ثم تدور رحى الأسلام على رأس خمس وثلاثين من مهاجرك فتلبث بذلك خمسا ثم لابدّ من رحى ضلالة هي قائمة على قطبها ثم ملك الفراعنة قال وأنزل الله في ذلك إنّا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر تملكها بنو امية ليس فيها ليلة القدر قال فاطلع الله نبيه أن بني امية تملك سلطان هذه الامة وملكها طول هذه المدة فلو طاولتهم الجبال لطالوا عليها حتى يأذن الله بزوال ملكهم وهم بذلك مستشعرون عداوتنا أهل البيت وبغضنا أخبر الله نبيه بما يلقى أهل بيت محمد ٦ وأهل مودتهم وشيعتهم منهم في أيامهم وملكهم .
أقول : وإنما اُرِيَ ٦ رد الناس عن الأسلام القهقرى لأن الناس كانوا يظهرون الأسلام وكانوا يصلون إلى القبلة ومع هذا كانوا يخرجون من الأسلام شيئا فشيئا كالذي يرتد عن الصراط السوي القهقرى ويكون وجهه إلى الحق حتى إذا بلغ غاية سعيه رأى نفسه في الجحيم .
وفي الأحتجاج عن الحسن بن علي ٨ في حديث أنه قال لمروان بن الحكم أما أنت يا مروان فلست أنا سببتك [٢] ولا سببت أباك ولكن الله عز وجل لعنك ولعن أباك وأهل بيتك وذريتك وما خرج من صلب أبيك إلى يوم القيامة على لسان نبيه
[١] النعاس بالضم الوسن وأول النوم وهي ريح لطيفة تأتي من قبل الدماغ تغطي العين ولا تصل الى القلب فإذا وصلت إليه كان نوما وقد نعست بالفتح انعس نعاسا ونعس ينعس من باب قتل ورجل ناعس اي وسنان م .
[٢] سبه قطعه وطعنه في السبة اي الاست وشتمه سبا ق .