التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٥٣ - أربعون آية من أولها مكية والباقي من قوله (والذين هاجروا في الله) إلى آخر السورة مدنية وقيل مكية كلها غير ثلاث آيات (وإن عاقبتم) إلى آخر السورة عدد آيها مأة وثمان وعشرون آية
القمي عن الباقر ٧ التي نقضت غزلها إمرأة من بني تميم بن مرة يقال لها ريطة بنت كعب بن سعد بن تميم بن لوي ابن غالب كانت حمقاء وتغزل الشعر فإذا غزلته نقضته ثم عادت فغزلته فقال الله كالتي نقضت غزلها الآية قال إن الله تبارك وتعالى أمر بالوفاء ونهى عن نقض العهد فضرب لهم مثلا تتخذون أيمانكم دخلا بينكم دخلا وخيانة ومكرا وخديعة وذلك لأنهم كانوا حين عهدهم يضمرون الخيانة والناس يسكنون إلى عهدهم والدخل أن يكون الباطن خلاف الظاهر وأصله أن يدخل الشيء ما لم يكن منه أن تكون أمة هي أربى من أمة يعني لا تنقضوا العهد بسبب أن يكون جماعة وهي كفرة قريش أزيد عددا وأوفر مالا من امة يعني جماعة المؤمنين إنما يبلوكم الله به إنما يختبركم بكونهم أربى لينظر أتوفون بعهد الله أم تغترون بكثرة قريش وقوتهم وثروتهم وقلة المؤمنين وضعفهم وفقرهم وليبين لكم يوم القيامة ما كنتم فيه تختلفون وعيد وتحذير من مخالفة الرسول ٦ .
[٩٣] ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة مسلمة مؤمنة ولكن يضل من يشاء بالخذلان ويهدي من يشاء بالتوفيق ولتسألن عما كنتم تعملون سؤال تبكيت ومجاراة [١] .
[٩٤] ولا تتخذوا أيمانكم دخلا بينكم تصريح بالنهي عنه بعد التضمين تأكيدا ومبالغة في قبح المنهي عنه فتزل قدم عن محجة الأسلام بعد ثبوتها عليها أي فتضلوا عن الرشد بعد أن تكونوا على هدى يقال زل قدم فلان في أمر كذا إذا عدل عن الصواب والمراد أقدامهم وإنما وحد ونكر للدلالة على أن زلل قدم واحدة عظيم فكيف بأقدام كثيرة وتذوقوا السوء في الدنيا بما صددتم عن سبيل الله بصدودكم أو بصدكم غيركم عنها لأنهم لو نقضوا العهد وارتدوا لاتخذ نقضها سنة يستن بها ولكم عذاب عظيم في الآخرة .
في الجوامع عن الصادق ٧ نزلت هذه الآيات في ولاية علي عليه
[١] التبكيت التقريع والغلبة بالحجة . جاراه مجاراة وجراء جرى معه . ق .