التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٤٤٠
قدوس رب الملائكة والروح فلا يبقى في الأرض ديك إلا أجابه وذلك قوله عز وجل والطير صافات كل قد علم صلاته وتسبيحه .
وفي التوحيد عنه ٧ مثله .
[٤٢] ولله ملك السماوات والارض وإلى الله المصير مرجع الجميع .
[٤٣] ألم تر أن الله يزجي يسوق سحابا ثم يؤلّف بينه بأن يكون قطعا فيضم بعضه إلى بعض ثم يجعله ركاما متراكبا بعضه الى بعض فترى الودق المطر يخرج من خلاله من فتوقه جمع خلل وينزل من السماء من الغمام فإن كل ما علاك فهو سماء من جبال من قطع عظام تشبه الجبال في عظمها وجمودها فيها من برد بيان للجبال فيصيب به بالبرد من يشاء ويصرفه عمّن يشاء .
في الكافي عن الصادق عن أبيه عن أمير المؤمنين : قال قال رسول الله ٦ إن الله عز وجل جعل السحاب غرابيل للمطر هي تذيب البرد ماء لكيلا يضر شيئا يصيبه والذي ترون فيه من البرد والصواعق نقمة من الله عز وجل يصيب بها من يشاء من عباده وفيه عنه ٧ قال البرد لا يؤكل لأن الله تعالى يقول يصيب به من يشاء وفي الأهليلجية عنه ٧ في حديث يذكر فيه الرياح قال وبها يتألف المفترق وبهما يفترق الغمام المطبق حتى ينبسط في السماء كيف يشاء مدّبرة فيجعله كسفا فترى الودق يخرج من خلاله بقدر معلوم لمعاش مفهوم وأرزاق مقسومة وآجال مكتوبة .
وفي الفقيه عن الباقر ٧ في حديث يذكر فيه أنواع الرياح قال ومنها رياح تحبس السحاب بين السماء والأرض ورياح تعصر السحاب فتمطر بإذن الله ورياح تفرق السحاب يكاد سنا برقه ضوء برقه يذهب بالابصار بأبصار الناظرين إليه من فرط الأضاءة .
[٤٤] يقلب الله الليل والنهار بالمعاقبة بينهما ونقص أحدهما وزيادة الاخر وتغيير أحوالهما بالحر والبرد والظلمة والنور إن في ذلك فيما تقدم ذكره لعبرة لاولي الابصار .
[٤٥] والله خلق كل دابة كل حيوان يدب على الأرض وقريء خالق بالأضافة من ماء .
القمي من مّني وقيل من الماء الذي جزء مادته إذ من الحيوانات ما يتولد لا عن النطفة فمنهم من يمشي على بطنه كالحية ومنهم من يمشي على رجلين كالأنس والطير ومنهم من يمشي على أربع كالنّعم والوحش .
وفي المجمع عن الباقر ٧ .
والقمي عن الصادق ٧ ومنهم من يمشي على أكثر من ذلك يخلق الله ما يشآء مما ذكر ومما لم يذكر بمقتضى مشيته إن الله على كل شيء قدير .
[٤٦] لقد أنزلنا آيات مبينات للحقايق بأنواع الدلائل والله يهدي من يشاء بالتوفيق للنظر فيها والتدبير لمعانيها إلى صراط مستقيم الموصل إلى درك الحق والفوز بالجنة .
[٤٧] ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا لهما ثم يتولى فريق منهم بالأمتناع عن قبول حكمه من بعد ذلك بعد قولهم هذا وما أولئك بالمؤمنين الذين عرفتهم وهم المخلصون في الأيمان الثابتون عليه .
[٤٨] وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أي ليحكم النبي ٦ فإنه الحاكم ظاهرا والمدعو إليه وذكر الله لتعظيمه والدلالة على أن حكمه في الحقيقة حكم الله إذا فريق منهم معرضون فاجاء فريق منهم الأعراض إذا كان الحق عليهم لعلمهم بأنه لا يحكم لهم وهو شرح للتولي ومبالغة فيه .
[٤٩] وإن يكن لهم الحق لا عليهم يأتوا إليه مذعنين منقادين لعلمهم بأنه يحكم لهم .
[٥٠] أفي قلوبهم مرض كفر وميل إلى الظلم أم ارتابوا بأن رأوا منك تهمة فزالت ثقتهم بك أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله في الحكومة بل أولئك هم الظالمون إضراب عن القسمين الأخيرين لتحقيق القسم الأول والفصل لنفي ذلك