التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٣١٦ - مكية عدد آيها مأة وخمس وثلاثون آية شامي وثلاثون كوفي وأربع حجازي
[٨٤] قال هم أولاء على أثرى ما تقدمتهم إلا بخطى يسيرة لا يعتد بها عادة وعجلت إليك رب لترضى فإن المسارعة إلى إمتثال أمرك والوفاء بعهدك توجب مرضاتك .
في مصباح الشريعة عن الصادق ٧ قال المشتاق لا يشتهي طعاما ولا يلتذ شرابا ولا يستطيب رقادا ولا يأنس حميما ولا يأوي دارا ولا يسكن عمرانا ولا يلبس لباسا ولا يقر قرارا ويعبد الله ليلا ونهارا راجيا بأن يصل إلى ما يشتاق إليه ويناجيه بلسان شوقه معبرا عما في سريرته كما أخبر الله عن موسى بن عمران ٧ في ميعاد ربه بقول وعجلت إليك رب لترضى وفسر النبي ٦ عن حاله أنه ما أكل ولا شرب ولا نام ولا اشتهى شيئا من ذلك في ذهابه ومجيئه أربعين يوما شوقا إلى ربه .
[٨٥] قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك ابتليناهم بعبادة العجل بعد خروجك من بينهم وأضلهم السامري بإتخاذ العجل والدعاء إلى عبادته .
[٨٦] فرجع موسى إلى قومه بعد ما استوفى الأربعين وأخذ التوراة غضبان عليهم آسفا حزينا بما فعلوه قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا بأن يعطيكم التوراة فيها هدى ونور أفطال عليكم العهد أي الزمان زمان مفارقته لهم أم أردتم أن يحل عليكم يجب عليكم غضب من ربكم بعبادة ما هو مثل في الغباوة فأخلفتم موعدي وعدكم إياي بالثبات على الأيمان بالله والهدى والقيام على ما أمرتكم به .
[٨٧] قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا بأن ملكنا أمرنا أي لو خلينا وأمرنا ولم يسوّل لنا السامري لما أخلفنا وهو مثلثا مصدر ملكت الشيء وقريء بالفتح وبالضم ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم أحمالا من حلي القبط التي استعرناها منهم أو ألقاها البحر على الساحل بعد إغراقهم وقريء حملنا بالفتح والتخفيف فَقَذَفْناها أي في النار فكذلك ألقى السامري أي ما كان معه منها .
[٨٨] فأخرج لهم عجلا جسدا من تلك الحلي المذابة له خوار صوت العجل فقالوا يعني السامري ومن افتتن به أول ما رآه هذا إلهكم وإله موسى فنسي قيل فنسيه موسى وذهب يطلبه عند الطور أو فنسي السامري أي ترك ما كان عليه من إظهار الأيمان .