التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٦٠ - أربعون آية من أولها مكية والباقي من قوله (والذين هاجروا في الله) إلى آخر السورة مدنية وقيل مكية كلها غير ثلاث آيات (وإن عاقبتم) إلى آخر السورة عدد آيها مأة وثمان وعشرون آية
الله ضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة إلى قوله بما كانوا يصنعون .
[١١٣] ولقد جائهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون .
[١١٤] فكلوا مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمت الله إن كنتم إياه تعبدون .
[١١٥] إنما حرم عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم قد سبق تفسيره في سورة البقرة .
[١١٦] ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام .
القمي هو ما كانت اليهود يقولون ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا .
قيل : أي لا تحللوا ولا تحرموا بمجرد قول ينطق به ألسنتكم من غير حجة ونص ووصف ألسنتهم بالكذب مبالغة في وصف كلامهم بالكذب كأن حقيقة الكذب كانت مجهولة وألسنتهم تصفها وتعرفها بكلامهم هذا كقولهم وجهها يصف الجمال وعينها تصف السحر لتفتروا على الله الكذب من قبيل التعليل الذي لا يتضمنه الغرض إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون .
[١١٧] متاع قليل أي ما يفترون لأجله منفعة قليلة تنقطع عن قريب ولهم عذاب أليم في الآخرة .
في التوحيد عن الصادق ٧ إذا أتى العبد بكبيرة من كبائر المعاصي أو صغيرة من صغائر المعاصي التي نهى الله عنها كان خارجا من الأيمان وساقطا عنه إسم الأيمان وثابتا عليه إسم الأسلام فإن تاب واستغفر عاد إلى الأيمان ولم يخرجه إلى الكفر والجحود والأستحلال فإذا قال للحلال هذا حرام وللحرام هذا حلال ودان بذلك فعندنا يكون خارجا من الأيمان والأسلام إلى الكفر وكان بمنزلة رجل دخل الحرم ثم دخل الكعبة فأحدث في الكعبة حدثا فاخرج عن الكعبة وعن الحرم فضربت عنقه وصار إلى النار الحديث .
[١١٨] وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل أي في سورة الأنعام بقوله وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر الآية وما ظلمناهم بالتحريم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون حيث فعلوا ما عوقبوا به عليه وفيه دلالة على أن التحريم عليهم كان للعقوبة لا للمضرة .
[١١٩] ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة جاهلين غير متدبرين للعاقبة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها من بعد التوبة لغفور لذلك السوء رحيم يثيب على الأنابة .
[١٢٠] إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا .
في الكافي عن الصادق ٧ والامة واحد فصاعدا كما قال الله وتلا الآية .
والقمي عن الباقر ٧ وذلك أنه كان على دين لم يكن عليه أحد غيره فكأنه امة واحدة وأما قانتا فالمطيع وأما الحنيف فالمسلم .
والعياشي عن الصادق ٧ شيء فضله الله به وعن الكاظم ٧ لقد كانت الدنيا وما فيها إلا واحد يعبد الله ولو كان معه غيره إذا لأضافه إليه حيث يقول إن إبرهيم كان أمة الآية فعبر بذلك ما شاء الله ثم إن الله آنسه باسماعيل وإسحاق فصاروا ثلاثة ولم يك من المشركين تكذيب لقريش فيما كانوا يزعمون أنهم على ملة إبراهيم ٧ .
[١٢١] شاكرا لانعمه لأنعم الله معترفا بها روي أنه كان لا يتغذى إلا مع ضيفه اجتبايه اختاره وهداه إلى صراط مستقيم إلى الطريق الواضح .
[١٢٢] وآتيناه في الدنيا حسنة بأن حببه إلى الناس حتى أن أرباب الملل يتولونه ويثنون عليه ورزقه أولادا طيبة وعمرا طويلا في السعة والطاعة وإنه في الآخرة لمن الصالحين لمن أهل الجنة كما سأله بقوله وألحقني بالصالحين .
[١٢٣] ثم أوحينا إليك يا محمد أن اتبع ملة إبرهيم حنيفا وما كان من