التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٣٤٥ - مكية كلها وهي مأة واثنتا عشرة آية كوفي وإحدى عشرة آية في الباقين
الولد عني فقال أيها الملك هذا عمل امه وذكر إنها تقوم بحجبه فدعا نمرود ام إبراهيم ٧ فقال لها ما حملك على أن كتمتني أمر هذا الغلام حتى فعل بآلهتنا ما فعل فقالت أيها الملك نظرا مني لرعيّتك قال وكيف ذلك قالت رأيتك تقتل أولاد رعيتك فكان يذهب النسل فقلت إن كان هذا الذي يطلبه دفعته إليه ليقتله ويكف عن قتل أولاد الناس وإن لم يكن ذلك فبقي لنا ولدنا وقد ظفرت به فشأنك وكفّ عن أولاد الناس وصوب رأيها ثم قال لإبراهيم ٧ من فعل هذا بآلهتنا يا إبراهيم قال إبراهيم فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إن كانوا ينطقون .
فقال الصادق ٧ والله ما فعل كبيرهم وما كذب إبراهيم فقيل فكيف ذلك فقال إنما قال فعله كبيرهم هذا إن نطق وإن لم ينطق فلم يفعل كبيرهم هذا شيئا فاستشار نمرود قومه في إبراهيم ٧ فقالوا احرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين .
فقال الصادق ٧ كان فرعون إبراهيم ٧ وأصحابه لغير رشدة فإنهم قالوا لنمرود حرقوه وانصروا آلهتكم إن كنتم فاعلين وكان فرعون موسى وأصحابه لرشدة فإنه لما إستشار أصحابه في موسى قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين يأتوك بكل سحار عليم فحبس إبراهيم ٧ وجمع له الحطب حتى إذا كان اليوم الذي ألقى فيه نمرود إبراهيم ٧ في النار برز نمرود وجنوده وقد كان بُني لنمرود بناء ينظر منه إلى إبراهيم ٧ كيف يأخذه النار فجاء إبليس وإتخذ لهم المنجنيق لأنه لم يقدر أحد أن يتقارب من النار وكان الطائر إذا مر في الهواء يحترق فوضع إبراهيم ٧ في المنجنيق فجاء أبوه فلطمه لطمة وقال له إرجع عما أنت عليه وأنزل الرب ملائكة إلى السماء الدنيا ولم يبق شيء إلا طلب إلى ربه وقالت الأرض يا رب ليس على ظهري أحد يعبدك غيره فيحرق وقالت الملائكة يا رب خليلك إبراهيم ٧ يحرق فقال الله عزوجل أما إنه إن دعاني كفيته وقال جبرئيل ٧ يا رب خليلك إبراهيم ٧ يحرق ليس في الأرض أحد يعبدك غيره سلّطت عليه عدوه يحرقه بالنار قال اسكت إنما يقول هذا عبد مثلك يخاف الفوت هو عبدي آخذه إذا شئت فإن دعاني أجبته فدعا إبراهيم ٧ ربه بسورة الأخلاص يا الله يا واحد يا أحد يا صمد يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد نجني من النار برحمتك قال فالتقى معه