التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٠٩ - مكية وقيل إلا قوله ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم وقوله كما أنزلنا على المقتسمين الذين جعلوا القرآن عضين وهي تسع وتسعون آية
تداخله إنما هي كالكلل للبدن محيطة به .
وفي الأحتجاج عنه ٧ الروح لا يوصف بثقل ولا خفة وهي جسم رقيق البس قالبا كثيفا فهي بمنزلة الريح في الزق فإذا نفخت فيه إمتلأ الزق منها فلا يزيد في وزن الزق ولوجها ولا ينقصه خروجها وكذلك الروح وليس لها ثقل ولا وزن قيل أفيتلاشى الروح بعد خروجه عن قالبه أم هو باق قال بل هو باق إلى يوم ينفخ في الصور فعند ذلك تبطل الأشياء وتفنى فلا حس ولا محسوس ثم اعيدت الأشياء كما بدأها مدبرها وذلك أربعمائة سنة نسيت فيها الخلق وذلك بين النفختين .
وقال ٧ أيضا إن الروح مقيمة في مكانها روح المحسن في ضياء وفسحة وروح المسيء في ضيق وظلمة والبدن يصير ترابا الحديث .
وروي إنه قال وبها يؤمر البدن وينهى ويثاب ويعاقب وقد تفارقه ويلبسها الله سبحانه غيره كما تقتضيه حكمته قوله ٧ وقد تفارقه ويلبسها الله غيره صريح في أنها مفارقة عن البدن مستقلة وأن ليس المراد بها الروح البخاري وأما اطلاق الجسم عليها فلأن نشأة الملكوت أيضا جسمانية من حيث الصورة وإن كانت روحانية من جهة المعنى غير مدركة بهذه الحواس وأما قوله فهي بمنزلة الريح في الزق فهي تمثيل لما به يحصل الحياة وبيان لمعنى نفخها في البدن كما مرت الأشارة إليه آنفا .
وليعلم أن الأرواح متعددة في بدن الأنسان ويزيد عددها بزيادة صاجها في الفضل والشرف كما إستفاض به الأخبار عن الأئمة الأطهار ففي الكافي عن أمير المؤمنين ٧ إنه جاء رجل إليه فقال يا أمير المؤمنين إن اناسا زعموا أن العبد لا يزني وهو مؤمن ولا يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر وهو مؤمن ولا يأكل الربا وهو مؤمن ولا يسفك الدم الحرام وهو مؤمن فقد ثقل عليّ هذا وحرج منه صدري حين أزعم أن هذا العبد يصلي صلاتي ويدعو دعائي ويناكحني واناكحه ويوارثني واوارثه وقد خرج من الأيمان من أجل ذنب يسير أصابه فقال أمير المؤمنين ٧ صدقت [١] سمعت
[١] بيان صدقت على البناء للمفعول أي صدقوك فيما زعموا وليس بالذي يخرج من دين الله ان قيل قد ثبت ان
=