التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٢٥٨ - عدد آيها مائة وإحدى عشرة آية
صلاحهم بما أمر به من ذلك وقال في قوله فخشينا أن يرهقهما إنما اشترك (اشرك خ ل) في الأنانية لأنه خشي والله لا يخشى لأنه لا يفوته شيء ولا يمتنع عليه أمر أراده وإنما خشي الخضر من أن يحال بينه وبين ما امر به فلا يدرك ثواب الأمضاء فيه ووقع في نفسه أن الله جعله سببا لرحمة أبوي الغلام فعمل فيه وسط الأمر من البشرية مثل ما كان عمل في موسى ٧ لأنه صار في الوقت مخبرا وكليم الله موسى مخبرا ولم يكن ذلك بإستحقاق الخضر الرتبة على موسى ٧ وهو أفضل من الخضر بل كان لأستحقاق موسى للتبيين وقال في قوله فأراد ربك فتبرأ من الأنانية في آخر القصص ونسب الأرادة كلها إلى الله تعالى ذكره في ذلك لأنه لم يكن بقي شيء مما فعله فيخبر به بعد ويصير موسى به مخبرا ومصغيا إلى كلامه تابعا له فتجرد عن الأنانية والأرادة تجرد العبد المخلص ثم صار متنصلا [١] مما أتاه من نسبة الأنانية في أول القصة ومن ادعاء الأشتراك في ثاني القصة فقال رحمة من ربك وما فعلته عن أمري ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا أي ما لم تستطع فحذف التاء تخفيفا قيل ومن فوائد هذه القصة أن لا يعجب المرء بعلمه ولا يبادر إلى إنكار ما لا يستحسنه فلعل فيه سرا لا يعرفه وأن يداوم على التعلم ويتذلل للمعلم ويراعي الأدب في المقال وأن ينبه المجرم على جرمه ويعفو عنه حتى يتحقق أصراره ثم يهاجر عنه .
[٨٣] ويسئلونك عن ذي القرنين قل سأتلوا عليكم منه ذكرا .
في قرب الأسناد عن الكاظم ٧ إن نفرا من اليهود أتوا النبي ٦ فقالوا لأبي الحسن ٧ جدّي إستاذن لنا على إبن عمك نسأله قال فدخل عليّ ٧ فأعلمه فقال ما تريدون مني فإني عبد من عبيد الله لا أعلم إلا ما علمني ربي ثم قال إئذن لهم فدخلوا فقال أتسألوني عما جئتم له أم انبئكم قالوا نبئنا قال جئتم تسألوني عن ذي القرنين قالوا نعم قال كان غلاما من أهل الروم ثم ملك وأتى مطلع الشمس ومغربها ثم بنى السد فيها قالوا نشهد أن هذا كذا وكذا .
والقمي لما أخبر رسول الله ٦ بخبر موسى ٧ وفتاه والخضر
[١] تنصل منه تبرأ منه .