التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٤٠
يعقوب فإنه يخرج إليك شيخ فقل له إني رأيت رجلا بمصر يقرؤك السلام ويقول إن وديعتك عند الله محفوظة لن تضيع فلما بلغه الأعرابي خر يعقوب مغشيا عليه فلما أفاق قال هل لك من حاجة قال لي إبنة عم وهي زوجتي لم تلد فدعا له فرزق منها أربعة أبطن في كل بطن اثنين .
وفي الأكمال مثله بأبسط منه وقال فإنه سيخرج إليك رجل عظيم جميل وسيم وقال في آخره فكان يعقوب يعلم أن يوسف حي لم يمت وأن الله سيظهره له بعد غيبته وكان يقول لبنيه إني أعلم من الله ما لا تعلمون وكان أبناؤه وأهله وأقرباؤه يفّندونه على ذكر يوسف .
[٨٨] فلما دخلوا عليه بعدما رجعوا إلى مصر قالوا يأيها العزيز مسنا وأهلنا الضر الشدة وجئنا ببضاعة مزجاة ردية .
العياشي عن الرضا ٧ كانت المقل وكانت بلادهم بلاد المقل وهي البضاعة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا وتفضل علينا بالمسامحة وزدنا على حقنا أو بأخينا بنيامين كما يأتي إن الله يجزي المتصدقين يثيبهم على صدقاتهم بأفضل منها فرق لهم يوسف ولم يتمالك أن عرفهم نفسه .
[٨٩] قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون قاله شفقة ونصحا لما رأى من عجزهم وتمسكنهم لا معاتبة وتثريبا إيثارا لحق الله على حق نفسه في ذلك المقام الذي ينفث فيه المصدور ولعل فعلهم بأخيه إفراده عن يوسف قيل وإذلاله حتى لا يستطيع أن يكلمهم إلا بعجز وذلة .
في المجمع عن الصادق ٧ كل ذنب عمله العبد وإن كان عالما فهو جاهل حين خاطر بنفسه معصية ربه فقد حكى الله سبحانه قول يوسف لأخوته هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون فنسبهم إلى الجهل لمخاطرتهم بأنفسهم في معصية الله . [٩٠] قالوا [١] ءأنك لأنت يوسف استفهام تقرير وقريء على الأيجاب قال أنا يوسف وهذا أخي من أبي وأمي ذكره تعريفا لنفسه وتفخيما لشأنه قد مَنْ الله علينا أي بالسلامة والكرامة إنه من يتق أي من يتق الله ويصبر على البليات وعن المعاصي فإن الله لا يُضيع أجر المحسنين .
[٩١] قالوا تالله لقد آثرك الله علينا اختارك علينا بحسن الصورة وكمال السيرة وإن كنا لخاطئين وإن شأننا وحالنا إنا كنا مذنبين بما فعلنا معك لا جرم أن الله أعزك واذلنا .
العياشي عن الباقر ٧ قالوا فلا تفضحنا ولا تعاقبنا اليوم واغفر لنا .
[٩٢] قال لا تثريب لا عيب ولا تعيير ولا تأنيب عليكم اليوم فيما فعلتم يغفر الله لكم وهو أرحم الرحمين .
في المجمع عن الصادق ٧ في حديث طويل أن يعقوب كتب إلى يوسف .
بسم الله الرحمن الرحيم الى عزيز مصر ومظهر العدل وموفي الكيل من يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن صاحب نمرود الذي جمع له النار ليحرقه بها فجعلها الله عليه بردا وسلاما وأنجاه منها اخبرك أيها العزيز إنا أهل بيت لم يزل البلاء إلينا سريعا من الله ليبلونا عند السراء والضراء وإن المصائب تتابعت عليّ منذ عشرين سنة أولها أنه كان لي ابن سميته يوسف وكان سروري من بين ولدي وقرة عيني وثمرة فؤادي وأن إخوته من غير امه سألوني أن أبعثه معهم يرتع ويلعب فبعثته معهم بكرة فجاؤني عشيا يبكون وجاؤوا على قميصه بدم كذب وزعموا أن الذئب أكله فاشتد لفقده حزني وكثر على فراقه بكائي حتى ابيضت عيناي من الحزن وأنه كان له أخ وكنت به معجبا وكان لي أنيسا وكنت إذا ذكرت يوسف ضممته إلى صدري وأن إخوته ذكروا أنك سألتهم عنه وأمرتهم أن يأتوك به وإن لم يأتوك به منعتهم الميرة فبعثته معهم
[١] قيل ان يوسف لما قال لهم هل علمتم الآية تبسم فلما ابصروا ثناياه وكانت كاللؤلؤ المنظوم شبهوه بيوسف وقالوا له إنك لانت يوسف وقيل يرفع التاج عن رأسه فعرفوه م ن .