التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٢٦٠ - عدد آيها مائة وإحدى عشرة آية
وفي الخصال مرفوعا ملك الأرض كلها أربعة مؤمنان وكافران فأما المؤمنان فسليمان بن داود وذو القرنين وأما الكافران فنمرود وبخت النصر وإسم ذي القرنين عبد الله ابن ضحاك .
والعياشي عن أمير المؤمنين ٧ إنه سئل عن ذي القرنين فقال كان عبدا صالحا وإسمه عياش إختاره الله وابتعثه إلى قرن من القرون الأولى في ناحية المغرب وذلك بعد طوفان نوح ٧ فضربوه على قرن رأسه الأيمن فمات منها ثم أحياه الله بعد مأة عام ثم بعثه إلى قرن من القرون الأولى في ناحية المشرق فكذبوه وضربوه ضربة على قرن رأسه الأيسر فمات منها ثم أحياه الله بعد مأة عام وعوضه من الضربتين اللتين على رأسه قرنين في موضع الضربتين أجوفين وجعل عز ملكه وآية نبوته في قرنيه ثم رفعه الله إلى السماء الدنيا فكشط له عن الأرض كلها جبالها وسهولها وفجاجها حتى أبصر ما بين المشرق والمغرب وآتاه الله من كل شيء فعرف به الحق والباطل وأيده في قرنيه بكسف من السماء فيه ظلمات ورعد وبرق ثم أهبط إلى الأرض وأوحى إليه أن في ناحية غربي الأرض وشرقيها فقد طويت لك البلاد وذللت لك العباد فأرهبتهم منك فسار إلى ناحية المغرب فكان إذا مر بقرية يزأر فيها كما يزأر الأسد المغضب فبعث من قرنه ظلمات فيه رعد وبرق وصواعق تهلك من ناواه وخالفه فلم يبلغ مغرب الشمس حتى دان له أهل المشرق والمغرب قال وذلك قول الله إنا مكنا له في الارض الآية .
وعن الباقر ٧ إن ذا القرنين خُيّر بين السحاب الصعب والسحاب الذلول فاختار الذلول فركب الذلول فكان إذا إنتهى إلى قوم كان رسول نفسه إليهم لكيلا يكذب الرسل .
وعن أمير المؤمنين ٧ إنه سئل عن ذي القرنين فقال سخر له السحاب وقربت له الأسباب وبسط له في النور فقيل له كيف بسط له في النور فقال كان يضيء بالليل كما يضيء بالنهار .
وفي الأكمال والخرايج عنه ٧ إنه سئل عن ذي القرنين كيف استطاع أن يبلغ المشرق والمغرب فقال سخر الله له السحاب وتيسّر له الأسباب وبسط له النور وكان الليل والنهار عليه سواء وزاد في الخرايج أنه رأى في المنام كأنه دنا من الشمس حتى أخذ بقرنها في شرقها وغربها فلما قص رؤياه على قومه وعرفهم سموه ذا القرنين فدعاهم إلى الله فأسلموا الحديث .
[٨٤] إنا مكنا له في الارض وآتيناه من كل شيء أراده وتوجه إليه سببا قيل وصلة توصله إليه من العلم والقدرة والآلة .
والقمي عن أمير المؤمنين ٧ أي دليلا .
[٨٥] فأتبع سببا أي فأراد بلوغ المغرب فاتبع سببا يوصله إليه وقريء بقطع الهمزة مخففة التاء .
[٨٦] حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة ذات حماة وهي الطين الأسود وقريء حامية أي حارة ويحتمل أن تكون جامعة للوصفين قيل لعله بلغ ساحل البحر المحيط فرآها كذلك إذ لم يكن في مطمح بصره غير الماء ولذلك قال وجدها تغرب لم يقل كانت تغرب .
والعياشي عن أمير المؤمنين ٧ في عين حامية في بحر دون المدينة التي تلي مما يلي المغرب يعني جابلقا .
وعنه ٧ لما انتهى مع الشمس إلى العين الحامية وجدها تغرب فيها ومعها سبعون ألف ملك يجرونها بسلاسل الحديد والكلاليب يجرونها من قعر البحر في قطر الأرض الأيمن كما تجري السفينة على ظهر الماء ووجد عندها عند تلك العين قوما ناسا كفرة قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب أي بالقتل على كفرهم وإما أن تتخذ فيهم حسنا بإرشادهم وتعليمهم الشرايع .
[٨٧] قال أما من ظلم أي أدعوهم إلى الأيمان أولا فأما من دعوته فظلم نفسه بالأصرار على كفره فسوف نعذبه بعذاب الدنيا ثم يرد إلى ربه في مرجعه فيعذبه عذابا نكرا عذابا منكرا لم يعهد مثله في الآخرة .