التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٤٨ - أربعون آية من أولها مكية والباقي من قوله (والذين هاجروا في الله) إلى آخر السورة مدنية وقيل مكية كلها غير ثلاث آيات (وإن عاقبتم) إلى آخر السورة عدد آيها مأة وثمان وعشرون آية
[٧٨] والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والابصار والافئدة وركب فيكم هذه الأدوات لأزالة الجهل الذي ولدتم عليه وإكتساب العلم والعمل به لعلكم تشكرون كي تعرفوا ما أنعم عليكم طورا بعد طور فتشكروه .
[٧٩] ألم يروا إلى الطير وقريء بالتاء مسخرات مذللات للطيران بما خلق لها من الأجنحة والأسباب المواتية له في جو السماء في الهواء المتباعد من الأرض ما يمسكهن فيه إلا الله فإن ثقل جسدها يقتضي سقوطها ولا علاقة فوقها ولا دعامة تحتها تمسكها إن في ذلك لايات لقوم يؤمنون لأنهم هم المنتفعون بها .
[٨٠] والله جعل لكم من بيوتكم سكنا موضعا تسكنون فيه وقت إقامتكم وجعل لكم من جلود الانعام بيوتا يعني الخيم والمضارب المتخذة من الأدم والوبر والصوف والشعر تستخفونها تجدونها خفيفة يخف عليكم حملها ونقلها ووضعها وضربها يوم ظعنكم ترحالكم وسفركم وقريء بفتح العين ويوم إقامتكم نزولكم وحضركم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها الصوف للضأن والوبر للأبل والشعر للمعز أثاثا ما يلبس ويفرش ومتاعا ينتفع به إلى حين إلى مدة من الزمان .
القمي في رواية أبي الجارود أثاثا قال المال ومتاعا قال المنافع إلى حين بلاغها .
[٨١] والله جعل لكم مما خلق من الشجر والجبل والأبنية وغيرها ظلالا تتقون به حر الشمس .
القمي قال ما يستظل به وجعل لكم من الجبال أكنانا مواضع تسكنون بها من الغيران والبيوت المنحوتة فيها وجعل لكم سرابيل ثيابا من القطن والكتان والصوف وغيرها تقيكم الحر إكتفى بذكر أحد الضدين لدلالته على الآخر ولأن وقاية الحر كانت عندهم أهم وسرابيل تقيكم بأسكم يعني الدروع والجواشن والسربال يعم كل ما يلبس كذلك كإتمام هذه النعم التي تقدمت يتم نعمته عليكم لعلكم تسلمون أي تنظرون في نعمه الفاشية فتؤمنون به وتنقادون لحكمه .