التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٤٠ - أربعون آية من أولها مكية والباقي من قوله (والذين هاجروا في الله) إلى آخر السورة مدنية وقيل مكية كلها غير ثلاث آيات (وإن عاقبتم) إلى آخر السورة عدد آيها مأة وثمان وعشرون آية
دلالة على العناية به فإنك لو قلت إنما هو إله لخيّل أنك أثبت الألهية لا الوحدانية فاِيّاي فارهبون كأنه قيل فأنا هو فإياي فارهبون لا غير .
[٥٢] وله ما في السماوات والارض خلقا وملكا وله الدين الطاعة واصبا .
العياشي عن الصادق ٧ قال واجبا أفغير الله تتقون .
[٥٣] وما بكم من نعمة فمن الله .
القمي النعمة الصحة والسعة والعافية .
وعن الصادق ٧ من لم يعلم أن لله عليه نعمة إلا في مطعم أو ملبس فقد قصر عمله ودنا عذابه ثم إذا مسكم الضر فإليه تجأرون فما تتضرعون إلا إليه والجور رفع الصوت بالدعاء والأستغاثة .
[٥٤] ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون .
[٥٥] ليكفروا بما آتيناهم من نعمة الكشف عنهم كأنهم قصدوا بشركهم كفران النعمة وإنكار كونها من الله فتمتعوا فسوف تعلمون تهديد ووعيد .
[٥٦] ويجعلون لما لا يعلمون لآلهتهم التي لا علم لها أو لا علم لهم بها نصيبا مما رزقناهم [١] من الزروع والأنعام .
القمي كانت العرب يجعلون للأصنام نصيبا في زرعهم وإبلهم وغنمهم فرد الله عليهم تالله لتسئلن عما كنتم تفترون من أنها آلهة وأنها أهل للتقرب إليها وهو وعيد لهم على ذلك .
[٥٧] ويجعلون لله البنات .
القمي قالت قريش الملائكة هم بنات الله سبحانه [٢] تنزيه له من قولهم أو
[١] يتقربون بذلك إليه كما يجب ان يتقرب الى الله تعالى وهو ما حكى الله عنهم في سورة الانعام من الحرث وغير ذلك وقولهم هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا م ن .
[٢] فقد جعلوا لله ما يكرهونه لانفسهم وهذا غاية الجهل م ن . تعجب منه ولهم ما يشتهون يعني البنين .
[٥٨] وإذا بشر أحدهم بالانثى اخبر بولادتها ظل صار وجهه مسودا من الكآبة والحياء من الناس وهو كظيم مملو غيظا من المرأة .
[٥٩] يتوارى من القوم يستخفي منهم من سوء ما بشر به أيمسكه محدثا نفسه متفكرا في أن يتركه على هون ذل أم يدسه في التراب أم يخفيه فيه ويئده [١] ألا ساء ما يحكمون حيث يجعلون لمن تعالى عن الولد ما هذا محله عندهم [٢] .
[٦٠] للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء صفة السوء وهي الحاجة إلى الولد والأستظهار بالذكور وكراهة الاناث ووأدهن خشية الأملاق والعار ولله المثل الاعلى وهي الصفات الإلهية والغنى عن الصاحبة والولد والنزاهة عن صفات المخلوقين وهو العزيز الحكيم المتفرد بكمال القدرة والحكمة .
[٦١] ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم بكفرهم ومعاصيهم ما ترك عليها على الأرض من دابة قط بشؤم ظلمهم أو من دابة ظالمة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى كي يتوالدوا فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون .
[٦٢] ويجعلون لله ما يكرهون أي ما يكرهونه لأنفسهم من البنات والشركاء في الرياسة والأستخفاف بالرسل وأراذل الأموال وتصف ألسنتهم الكذب مع ذلك .
القمي يقول ألسنتهم الكاذبة أن لهم الحسنى أي عند الله كقول قائلهم ولئن رجعت إلى ربي أن لي عنده للحسنى لا جرم أن لهم النار رد لكلامهم وإثبات لضده وأنهم مفرطون مقدمون إلى النار معجلون وقريء بكسر الراء من الأفراط في المعاصي .
القمي أي معذبون .
[١] الذي كان من عادة العرب وهو ان احدهم كان يحفر حفيرة صغيرة فإذا ولد له انثى جعلها فيها وحثى عليها التراب حتى تموت تحته وكان يفعلون ذلك مخافة الفقر عليهن فيطمع غير الاكفاء فيهن . م ن .
[٢] وقيل معناه ساء ما يحكمونه في قتل البنات من مساواتهن للبنين في حرمة الولادة ولعل الجارية خير من الغلام وروى عن ابن عباس لو اطاع الله الناس في الناس لما كان الناس لانه ليس احد الا ويحب ان يولد له ذكر ولو كان الجميع ذكورا لما كان لهم اولاد فيفنى الناس .