التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ١٣٢ - أربعون آية من أولها مكية والباقي من قوله (والذين هاجروا في الله) إلى آخر السورة مدنية وقيل مكية كلها غير ثلاث آيات (وإن عاقبتم) إلى آخر السورة عدد آيها مأة وثمان وعشرون آية
[٢٦] قد مكر الذين من قبلهم فأتى الله بنيانهم من القواعد من الأساطين التي بنوا عليها فخر عليهم السقف من فوقهم هذا تمثيل لاستيصالهم بمكرهم والمعنى أنهم سووا منصوبات ليمكروا الله بها فجعل الله هلاكهم في تلك المنصوبات كحال قوم بنوا بنيانا وعمدوه بالأساطين فأتى البنيان من جهة الأساطين بأن ضعضعت فسقط عليهم السقف وهلكوا ومن أمثالهم من حفر لأخيه جبا وقع فيه منكبا والمراد بإتيان الله إتيان أمره من القواعد أي من جهة القواعد وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون لا يحتسبون ولا يتوقعون وفي الجوامع والعياشي عن الصادق ٧ إنه قرأ فأتى الله بيتهم وزاد العياشي يعني بيت مكرهم .
وعن الباقر ٧ كان بيت غدر يجتمعون فيه إذا أرادوا الشر .
والقمي عنه ٧ بيت مكرهم أي ماتوا فألقاهم الله في النار قال وهو مثل لأعداء آل محمد صلوات الله عليهم .
وفي التوحيد عن أمير المؤمنين ٧ في حديث فإتيانه بنيانهم من القواعد إرسال العذاب .
[٢٧] ثم يوم القيامة يخزيهم يذلهم ويقول أين شركائي الذين كنتم تشاقون فيهم تعادون المؤمنين وتخاصمونهم في شأنهم وقريء بكسر النون أي تشاققونني لأن مشاقة المؤمنين مشاقة الله قال الذين أوتوا العلم أي الأنبياء والعلماء الذين كانوا يدعونهم إلى التوحيد فيشاقونهم ويتكبرون عليهم إن الخزي اليوم والسوء الذلة والعذاب على الكافرين إظهارا للشماتة وزيادة في الأهانة .
القمي الذين أوتوا العلم الأئمة : يقولون لأعدائهم أين شركاؤكم ومن أطعتموهم في الدنيا .
[٢٨] الذين تتوفاهم الملائكة أي ملائكة العذاب كما سبق بيانه في سورة النساء عند نظير هذه الآية وقريء بالياء ظالمي أنفسهم بأن عرضوها للعذاب المخلد فألقوا السلم فسالموا وأخبتوا حين عاينوا الموت ما كنا نعمل من سوء جحدوا ما وجد