التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٦٤ - مكية كلها وقيل إلا آخر آية منها وقيل مدنية إلا آيتين نزلتا بمكة ولو أن قرآنا سيرت به الجبال وما بعدها وعدد آيها ثلاث وأربعون آية
قل الله اجب عنهم بذلك إذ لا جواب لهم سواه ولأنه البين الذي لا مرية فيه قل أفاتخذتم من دونه أولياء ثم ألزمهم بذلك لا يملكون لانفسهم نفعا ولا ضرا فكيف لغيرهم قل هل يستوي الاعمى والبصير .
القمي يعني الكافر والمؤمن أم هل تستوي الظلمات والنور قال الكفر والأيمان وقريء يستوي بالياء أم جعلوا لله شركاء بل أجعلوا والهمزة للأنكار خلقوا كخلقه صفة لشركاء داخلة في حكم الأنكار فتشابه الخلق عليهم خلق الله وخلقهم والمعنى أنهم ما اتخذوا لله شركاء خالقين مثله حتى يتشابه عليهم الخلق فيقولوا هؤلاء خلقوا كما خلق الله فاستحقوا العبادة كما استحقها ولكنهم اتخذوا شركاء عاجزين لا يقدرون على ما يقدر عليه الخلق فضلا عما يقدر عليه الخالق قل الله خالق كل شيء ولا خالق غيره فيشاركه في العبادة وهو الواحد القهار المتوحد بالالوهية الغالب على كل شيء .
[١٧] أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها في الصغر والكبر وعلى حسب المصلحة فاحتمل السيل زبدا رابيا مرتفعا ومما يوقدون عليه في النار من أنواع الفلزات كالذهب والفضة والحديد والنحاس وقريء توقدون بالتاء ابتغاء حلية طلب حلية أو متاع كالأواني والآت الحرث والحرب زَبَدُ مثله أي ومما توقدون عليه زبد مثل زبد الماء هو خبثه كذلك يضرب الله الحق والباطل أي مثلهما مثل الحق في إفادته وثباته بالماء الذي ينزل من السماء فتسيل به الأودية على وجه الحاجة والمصلحة فينتفع به أنواع المنافع ويمكث في الأرض بأن يثبت بعضه في منابعه ويسلك بعضه في عروق الأرض إلى العيون والآبار وبالفلز الذي ينتفع به في صوغ الحلي وإتخاذ الأمتعة المختلفة ويدوم ذلك مدة متطاولة والباطل في قلة نفعه وسرعة اضمحلاله بزبدهما فأما الزبد فيذهب جفاء يجفأ به أي يرمي به السيل أو الفلّز المذاب وأما ما ينفع الناس كالماء وخلاصة الفلز فيمكث في الارض ينتفع به أهلها كذلك يضرب الله الامثال لايضاح المشتبهات .
القمي يقول أنزل الحق من السماء فاحتمله القلوب بأهوائها ذو اليقين على