التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٢٨٣ - هي مكية بالأجماع عدد آيها هي ثمان وتسعون آية
[٤٣] يا أبتِ إني قد جائني من العلم ما لم يأتك فاتبعني أهدك صراطا سويا .
[٤٤] يا أبتِ لاتعبد الشيطان إن الشيطان كان للرحمن عصيا .
[٤٥] يا أبتِ إني أخاف أن يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان وليا دعا صلوات الله عليه إلى الهدى وبين ضلاله واحتج عليه أبلغ إحتجاج وأرشقه برفق وحسن أدب حيث لم يصرح بضلاله بل طلب العلة التي تدعوه إلى عبادة ما لا يستحق للعبادة بوجه ثم دعاه إلى أن يتبعه ليهديه الحق القويم والصراط المستقيم لما لم يكن مستقلا بالنظر السوي ولم يسمه بالجهل المفرط ولا نفسه بالعلم الفائق بل جعل نفسه كرفيق له في مسير يكون أعرف بالطريق ثم ثبطه عما كان عليه بأنه مع خلوه عن النفع مستلزم للضر فإنه في الحقيقة عبادة الشيطان فإنه الامر به وبيّن أن الشيطان مستعص لربك المولى للنعم كلها وكل عاص حقيق بأن يسترد منه النعم وينتقم منه ولذلك عقبه بتخويفه سوء عاقبته وما يجره إليه من صيرورته قرينا للشيطان في اللعن والعذاب .
[٤٦] قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم قابل إستعطافه ولطفه في الأرشاد بالفظاظة وغلظة العناد فناداه باسمه ولم يقابل بيا بني وأخره وقدم الخبر على المبتدأ وصدره بهمزة الأنكار على ضرب من التعجب ثم هدده لئن لم تنته عن مقالك فيها والرغبة عنها لارجمنك بلساني أو بالحجارة واهجرني فاحذرني أو إهجرني بالذهاب عني مليا زمانا طويلا .
[٤٧] قال سلام عليك توديع ومتاركة ومقابلة للسيئة بالحسنة أي لا اصيبك بمكروه ولا أقول لك بعد ما يؤذيك سأستغفر لك ربي لعله يوفقك للتوبة والأيمان إنه كان بي حفيا بليغا في البر والأعطاف .
[٤٨] وأعتزلكم وما تدعون من دون الله بالمهاجرة بديني وأدعوا ربي وأعبده وحده عسى ألا أكون بدعاء ربي شقيا خائبا ضايع السعي مثلكم في دعاء آلهتكم وفي تصدير الكلام بعسى التواضع وهضم النفس والتنبيه على أن الأجابة والأثابة تفضل غير واجب وأن ملاك الأمر خاتمته وهو غيب .