التفسیر الصافي ط - لبنان - الفيض الكاشاني، محسن - الصفحة ٤٣٩
[٤١] ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والارض والطير أيضا صافات واقفات في الجو مصطفات الأجنحة في الهواء كل قد علم صلاته وتسبيحه والله عليم بما يفعلون قال بعض أهل المعرفة خلق الله الخلق ليسبحوه فنطقهم بالتسبيح له والثناء عليه والسجود له فقال ألم تر أن الله يسبح له من في السماوات والارض والطير الآية وقال أيضا ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الارض والشمس والقمر والنجوم الآية وخاطب بهاتين الآيتين نبيه الذي أشهده ذلك وأراه فقال ألم تر ولم يقل الم تروا فإنا ما رأيناه فهو لنا إيمان ولمحمد ٦ عيان فأشهده سجود كل شيء وتواضعه لله وكل من أشهده الله ذلك ورآه دخل تحت هذا الخطاب وهذا تسبيح فطري وسجود ذاتي ينشأ عن تجل تجلى لهم فأحبوه فانبعثوا إلى الثناء عليه من غير تكليف بل إقتضاء ذاتي وهذه هي العبادة الذاتية التي أقامهم الله فيها بحكم الأستحقاق الذي يستحقه قال وليس هذا التسبيح بلسان الحال كما يقوله أهل النظر ممن لا كشف له قال ونحن زدنا مع الأيمان بالأخبار الكشف فقد سمعنا الأحجار تذكر الله رؤية عين بلسان تسمعه آذاننا منها وتخاطبنا مخاطبة العارفين بجلال الله مما ليس يدركه كل إنسان .
أقول : قد سبق في سورتي النحل وبني إسرائيل زيادة بيان لهذا .
والقمي عن الصادق ٧ ما من طير يصاد في بر ولا بحر ولا يصاد شيء من الوحش إلا بتضييعه التسبيح .
وعن أمير المؤمنين ٧ إن لله ملكا في صورة الديك الأملح الأشهب براثنه في الأرضين السابعة وعرفه تحت العرش له جناحان جناح بالمشرق وجناح بالمغرب فأما الجناح الذي في المشرق فمن ثلج وأما الجناح الذي في المغرب فمن نار فكلما حضر وقت الصلاة قام على براثنه ورفع عرفه تحت العرش ثم أمال أحد جناحيه إلى الاخر يصفق بهما كما يصفق الديك في منازلكم فلا الذي في الثلج يطفيء النار ولا الذي من النار يذيب الثلج ثم ينادي بأعلى صوته أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله خاتم النبيين وأن وصيه خير الوصيين سبوح