مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٨٦
و أمّا نسبة الفعل إلى المفعول به فهي نسبة المغاير إلى المغاير.
و المفعول به شيء يفرض له نحو من الثبوت في المرتبة السابقة على طروّ الفعل، كما في ضربت زيدا و درست كتابا، فلزم استعمال الهيئة في معنيين، و هو كاستعمال اللفظ في معنيين غير ممكن، أو غير صحيح، فيتعيّن حمل الموصول على المعنى الثالث، و هو الفعل بعد إن كان حمله على المعنى الأوّل غير مناسب للمورد، و حمله على المعنى الثاني لا يناسب كلّية الكبرى.
و قد تصدّى (المحقّق العراقي) و (المحقّق النائيني) (قدّس سرّهما) لدفع هذا الإشكال، فكلّ منهما أجاب بجواب:
أمّا المحقّق العراقي فقد أجاب على الإشكال«»: بأنّنا ننتزع جامعا بين النسبتين تكون هي نسبة الفعل إلى الجامع بين المفعول المطلق و المفعول به، و تحمل الآية على هذا المعنى بمقتضى الإطلاق.
و يرد عليه: أنّه إن أراد بذلك تصوير نسبة ثالثة تكون من حيث سعة أطرافها و ضيقها بمقدار مجموع النسبتين فتتعين إرادتها في المقام بالإطلاق و مقدّمات الحكمة. قلنا: إنّ مقدّمات الحكمة لو أجريت بلحاظ النسبة ورد عليه أنّ هذه النسبة أن تمّ تصويرها في نفسها مباينة مفهوما للنسبتين الأوّليتين، و مقدّمات