مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٩١
و لشرب الإمام الخمر في المثال السابق وجودا في عالم مبطليّته لصلاة المأموم. و هذا يمكن رفعه حقيقة و لو بتغيير في منشأ انتزاع المبطليّة. و هذا يشبه ما مضى من دعوى شمول الحديث لترك الواجب و إن قلنا إنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده العامّ مع أنّ ترك الواجب - في الحقيقة - ليس موضوعا لحكم شرعيّ، لكنّه بوجه من الوجوه داخل في حساب المولى.
قلت: بعد أن فرض أنّ الرفع حقيقيّ، و أنّه ليس رفعا للوجودات الخارجيّة للعناوين المذكورة في الحديث، و إنّما هو رفع حقيقيّ لشيء قابل للرفع الحقيقيّ، فظاهر حال المتكلّم بوصفه مشرّعا كون مقصوده رفع وجود تلك الأشياء في عالم تشريعه للأحكام. و المبطليّة و نحوها ليست من عالم تشريعه، و إنّما هي منتزعة عن أحكامه و تشريعاته. نعم تعدّينا إلى ترك الواجب من باب أنّ العرف يرى وجوب الشيء مساوقا لحرمة تركه، و كأنّهما شيء واحد، و لا نتعدّى إلى ما هو أبعد من ذلك عن عالم التشريع من قبيل المبطليّة. و مقتضى الجمود على مفاد الحديث حرفيا هو عدم التعدّي حتى إلى ترك الواجب، و إنّما تعدّينا إليه في طول القطع بأن العرف لا يفرّق في فهم الحديث بين فعل الحرام و ترك الواجب، و لم نكن استفدنا عدم الفرق و شمول الحديث لترك الواجب بسبب قولنا بالتعدّي. و أمّا في مثل موضوع المبطليّة فعدم تفرقة العرف في مفاد الحديث بينه و بين موضوعات أحكام الشارع و تشريعاته غير مسلّم.
و قد تحصّل ممّا ذكرناه: أنّ الحديث - بناء على المبنى