مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٥٥
دون هذا السند، و ذلك لأنّنا نعرف بقرينة ذكره لهذا السند في كتابيه، و اقتصاره عليه فيهما أنّ هذا السند كان ملحوظا له في نفسه بالنسبة لهذا الحديث، فعدم التفاته إليه في الفقيه و ذكره فيه اعتمادا على سند آخر فحسب بعيد جدّاً، و هذا لا يتوقّف على إثبات كون الخصال و التوحيد مؤلّفين قبل الفقيه، حيث إنّ الظاهر أنّه ألّف الفقيه في أواخر عمره، بل يتمّ حتى لو فرض تأليفهما بعده، فإنّه ألّف الفقيه بعنوان تسجيل فتاواه لصديقه الّذي طلب منه ذلك، و بعد أن أكمل تحصيله للروايات و صار فقيها و كاملا، بل في أواخر حياته خصوصا أنّ الصدوق قد أكمل ذلك في شبابه و في أوائل عمره دون أواخر عمره، باعتبار ما كان يمتلكه من النبوغ.
المقدّمة الثانية: أنّه بعد أن ثبت نظر الصدوق في الفقيه إلى السند المذكور في الخصال و التوحيد يدّعى الاطمئنان بأنّه كان نظره إلى كتاب من كتب هؤلاء، لأنّه التزم في أوّل الفقيه بأنّ روايات هذا الكتاب مأخوذة من المصنّفات و الكتب المشهورة التي عليها المعوّل، و قد روى هذا الحديث في التوحيد و الخصال عن كتاب يعقوب بن يزيد حيث قال: أحمد بن محمد بن يحيى قال: (حدّثنا سعد بن عبد اللّه عن يعقوب بن يزيد.).
و الطريقة العامّة للصدوق في التوحيد و الخصال - على ما تتبّعناه - هي أنّه يكرّر حدّثنا ما دامت الرواية مأخوذة بالشفاهة حتى إذا وصل إلى الكتاب يبدل كلمة (حدّثنا) بكلمة (عن)، فيظهر أنّ هذا الحديث موجود في كتاب يعقوب بن يزيد، و لعلّه