مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٥٥
البداهة لم تكن في حدود هذا الحكم، فادّعى بعضهم عدم جريان هذه القاعدة في الشبهات الموضوعيّة لتماميّة البيان من قبل المولى، إذ المفروض من قبل المولى إنّما هو بيان الكبرى، و أمّا بيان أنّ هذا خمر مثلا، أو خلّ، فليس من شأن المولى، و ذهب الأكثر إلى جريان البراءة في الشبهات الموضوعيّة، و لهم في دفع كلام أولئك الأوّلين مسلكان:
أحدهما: ما ذكره بعضهم من الكلام في معنى لفظ (البيان) من أنّ البيان معناه الإظهار، و ظهور الشيء إنّما يكون بظهور كبراه و صغراه معا، و في الشبهات الموضوعيّة لم تظهر الصغرى و إن ظهرت الكبرى، فلم يتمّ بيان النتيجة، فكأنّ هؤلاء وقعوا تجاه نصّ في الكتاب أو السنة فأرادوا تفسيره.
و ثانيهما: ما ذكره بعضهم من دعوى ثبوت ملاك البراءة في الشبهات الحكميّة في موارد الشبهات الموضوعيّة أيضا.
و تقريبه أنّ ملاك قبح العقاب بلا بيان ليس هو تقصير المولى في مقام البيان حتى يقال: إنّ في موارد الشبهات الموضوعيّة لا تقصير من جانب المولى، و إنّ بيان الموضوع ليس من شأن المولى، و إنّما ملاكه هو عدم المقتضي للتحريك الّذي هو العلم، و هذا ثابت في الشبهات الموضوعيّة أيضا، لعدم العلم، فيقبح العقاب لعدم المقتضي للتحريك.
أقول: إنّنا نستفيد من نفس اختلافهم في ذلك تأييد عدم بداهة هذه القاعدة، فإنّ المفروض عند القائلين بالبراءة العقليّة