مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٠٦
و شرح الكلام في ذلك هو أنّه إن فرضت المزيّة في نفس الاحتمال أمكن التفصيل بين كون العلم الإجماليّ منجزا ابتداء للجامع فلا أثر هنا له، إذ الجامع ضروريّ التحقّق، فلا يقبل التنجّز، و العلم لا ينجّز شيئا آخر غير الجامع، و مبنى كون العلم الإجماليّ منجزا ابتداء للموافقة القطعيّة، فإنّ أصحاب هذا القول يمكن أن يدّعوا أنّه حيث لم تمكن الموافقة القطعيّة تصل النوبة إلى درجة أضعف، و في غير فرض المزيّة لأحد الاحتمالين لم تكن هنا إلاّ درجتان للطاعة، درجة الموافقة القطعيّة، و درجة الموافقة الاحتماليّة، و الأولى ضروريّة العدم، و الثانية ضروريّة الثبوت، لكن في فرض المزيّة توجد بعد درجة الامتثال القطعيّ درجتان أخريان درجة الموافقة الظنيّة و هي تحصل بالعمل بذي المزيّة، و درجة الموافقة الوهميّة و هي تحصل بالعمل بالطرف الأضعف، فيمكن لأصحاب هذا المبنى أن يدّعوا أنّ الموافقة القطعيّة إذا استحالت تصل النوبة إلى الموافقة الظنيّة، و يؤثّر العلم في تنجيزها [١].
و أمّا إن فرضت المزيّة في المحتمل بأن علمنا أو احتملنا أهميّة أحد الجانبين على تقدير كونه هو الثابت في
[١] هذا بناء على الإيمان بالتوسّط في التنجيز في المقام، أمّا لو قيل باستحالة ذلك، بدعوى أنّ علّيّة العلم الإجماليّ لوجوب الموافقة القطعيّة تكون بمعنى يشمل ضرورة سقوط التكليف عند العجز عن الموافقة القطعيّة للعلم، فالتكليف هنا ساقط من أصله لعدم تعقّل التوسّط في التكليف في المقام كما سيظهر قريبا (إن شاء اللّه).