مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٤
و يتحبّب إليهم، و هذا معنى قولهم: (إنّه مسوق مساق الامتنان) فيختصّ بخصوص ما إذا كان في نفع الأمّة و رفعا لأمر ثقيل عنهم.
و هاتان القرينتان و إن كانتا مشتركتين في إثبات المدّعى، و لكنّهما بالدقّة تختلفان في بعض الخصوصيّات، و ذلك لأنّ القرينة الأولى لا تكون قرينة على أزيد من اشتراط التخفيف بالنسبة للشخص المرفوع عنه، حيث إنّ الرفع في قوله: (رفع عن أمّتي.). رفع انحلاليّ، ينحلّ إلى الرفع عن كلّ فرد فرد، فكلّ شخص يكفي في صحّة رفع حكم عنه كون رفعه تخفيفا بالنسبة له. و إن فرض ثبوت تحميل في هذا الرفع بالنسبة لشخص آخر فإنّ هذا أيضا داخل في الإطلاق، لكن هذا الإطلاق انهدم بالقرينة الثانية، حيث إنّه أضاف صلى اللّه عليه و آله و سلّم الرفع إلينا بعنوان مجموعي بما نحن أمّة بنسبة واحدة بينه صلى اللّه عليه و آله و سلّم و بين أفراد الأمّة، فلا بدّ أن لا يكون ذلك تحميلا على شخص آخر [١].
[١] قد يقال: إنّ كلمة الأمّة إن كانت تعطي معنى المجموعيّة إذن لا بدّ من فرض عدم كون الرفع عن شخص تحميلا على شخص آخر. و إن حملت على الاستغراق و الانحلال كفى في شمول الرفع كونه تخفيفا عن شخص المرفوع عنه و امتنانا عليه، فالمقياس في ذلك ليس هو كون القرينة على شرط التخفيف كلمة (عن) أو الامتنان، و إنّما المقياس هو استظهار المجموعيّة، أو الانحلال من كلمة (أمّتي). و لكن لا يبعد أن يكون مقصوده رحمه اللّه أنّنا لو كنّا و كلمة (عن)