مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٨٥
و لكن التحقيق: أنّ هذا التوجيه أيضا غير مستساغ عرفا و إن كان فنيّا و دقيقا بحسب الصناعة العلمية، و ذلك لقوّة ظهور الرواية في أنّ الإمام عليه السلام في مقام إعطاء معنى كلّيّ و ضابطة كلّية لأجل أن يطبّقها المكلّف على مواردها الخارجيّة، و قد ذكرت الأمثلة لأجل تشريح ذهن هذا السامع في مقام تطبيق هذه الضابطة الكلّيّة، و من المعلوم أنّنا لو فرضنا أنّنا حملناه على أنّه في مقام الإخبار عن نتيجة جعول متعدّدة على موضوعات متعدّدة ذات قيود مع إسقاط تلك القيود و عدم بيان تلك الموضوعات، لما أمكن للسامع تطبيق الأمر على الصغريات إلاّ إذا فرض ذكر ملازم مساو و انتزاع عنوان مطابق، كما في ما ذكرناه من مثال أصالة الصحة و قاعدة الفراغ، دون عنوان أعمّ كما في هذا الحديث.
الوجه الثالث: هو الّذي يقوى في نفسي من احتمال أنّ هذه الرواية ليست في مقام بيان قانون ابتدائيّ، بل في مقام التصريح بإطلاق قوانين الحلّيّة من قبيل الاستصحاب و اليد بالنسبة لمرحلة البقاء، بمعنى أنّه إذا ثبتت لك حلّيّة شيء بأمثال هذه القوانين فلا ترفع اليد عن الحلّيّة بوسوسة، و طروّ منشأ جديد للشكّ، و حصول الظنّ بالخلاف و نحو ذلك، بل ابق على تلك القواعد المفروغ عنها حتى يستبين لك غير هذا، أو تقوم به البيّنة، و هذا المطلب تطبيقه على الرواية لا يقتضي في المقام عدا الالتزام بتقييد واحد مستساغ عرفا، و لا ينافيه إلاّ الإطلاق، و لا يخرج الحديث عن كونه بيانا عرفيّا، و ذلك بأن