مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٠١
نعم، ما ذكرناه من الإشكال الإثباتيّ ثابت هنا بشكل واضح، حيث إنّ قوله: (كلّ شيء حلال حتى تعرف أنّه حرام) ظاهر في أنّه يكون أحد طرفي الاحتمال هو الحرمة، و الطرف الآخر هو الحلّيّة، فرجّح جانب الحلّيّة و التسهيل على جانب الحرمة.
ثمّ إنّ المحقّق النائينيّ رحمه اللّه ذهب إلى أنّه لا تجري البراءة الشرعيّة في ما نحن فيه، لا بلحاظ قوله: (كلّ شيء حلال حتى تعرف أنّه حرام) و لا بلحاظ حديث الرفع«».
أمّا الأوّل فلما مضى من عدم انحفاظ مرتبة الحكم الظاهريّ للقطع بعدم الحلّيّة [١]، و قد عرفت منّا تحقيق الحال في ذلك.
و أمّا الثاني فلأنّ [٢] الرفع يقابل الوضع تقابل العدم و الملكة، فالمقصود من حديث الرفع هو رفع شيء يقبل الوضع، و الوضع فيما نحن فيه غير معقول، إذ لو كان وضعا للفعل و الترك فغير صحيح، لاستحالة الجمع بين النقيضين، و إن كان وضعا للجامع بينهما بنحو التخيير بين الفعل و الترك فأيضا غير صحيح لضروريّة الجامع.
[١] و ذكر غير هذا أيضا، راجع التقريرين.
[٢] و ذكر غير هذا أيضا على ما في أجود التقريرات.