مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٠٧
الواقع من الجانب الآخر على تقدير كونه هو الواقع، فهنا لا يتأتّى ما عرفته من التفصيل، بل على كلا المبنيين في العلم الإجماليّ لا يؤثّر العلم هنا شيئا.
أمّا على المبنى الأوّل - و هو تنجيز العلم ابتداء لمقدار الجامع فقط، لأنّ العلم الإجماليّ ليست بيانيّته أكثر من مقدار الجامع - فواضح، إذ المفروض ضروريّة الجامع.
و أمّا على المبنى الثاني، و هو أنّ العلم الإجماليّ ينجّز واقع المعلوم فيترتّب عليه لزوم الموافقة القطعيّة، فلأنّه لا يمكن هنا فرض درجات لتأثير العلم الإجماليّ، و التنزّل من الدرجة الأولى إلى الدرجة الثانية، كما أمكن أن يقال ذلك على تقدير كون المزيّة في نفس الاحتمال، فإنّه إن لو حظت الدرجة بلحاظ كلّ جانب من جانبي العلم الإجماليّ، و قيل: إنّ تنجيز العلم للجانب الأهمّ أو المحتمل الأهميّة أعلى درجة من تنجيزه للجانب الآخر، ورد عليه أنّ نسبة العلم في أفق النّفس إلى كلّ من الجانبين على حدّ سواء، و إن لو حظت الدرجة بلحاظ مراتب الموافقة القطعيّة و الاحتماليّة تجاه الواقع، فمن المعلوم أنّه لا تتصوّر هنا عدا مرتبتين، أحدهما الموافقة القطعيّة و هي غير مقدورة، و الأخرى: الموافقة الاحتماليّة بمقدار خمسين بالمائة، و هي ضروريّة التحقّق، فهذا العلم لا يمكنه أن يؤثّر شيئا، فنبقى نحن و احتمال مرتبة أهمّ من التكليف في أحد الجانبين، و هذا داخل تحت التأمين، لأنّ المفروض عدم منجزيّة