مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢٤
إنّ المعنى الأوّل مخالف لظهور الخطاب الصادر من المولى في المولويّة. و المعنى الثاني غير صحيح على كلا التقديرين في معنى الورود - أي سواء أريد به الوصول أو الصدور - فإنّه لو أريد به الوصول، لم يكن مجال للمعنى الثاني، لأنّ الحكم الواقعيّ لا يؤخذ في موضوعه عدم العلم بحكم واقعيّ آخر، و إلاّ لزم عند ثبوت ذلك الحكم الآخر واقعا اجتماع حكمين واقعيّين و هو محال. و لو أريد به الصدور، لم يكن أيضا مجال للمعنى الثاني سواء أريد تعليق الحلّيّة الواقعيّة - المقصود بها مطلق ما يقابل الحرمة، لا الإباحة بالمعنى الأخصّ - على عدم الحرمة، أو أريد مجرّد بيان الملازمة بينهما، فإنّه إن أريد الأوّل، فقد أريد المحال، لاستحالة توقّف أحد الضدّين على الآخر. و إن أريد الثاني كان لغوا و فضولا من الكلام من قبيل أن يقال: كلّ شيء متحرّك حتى يسكن، أو كلّ شيء ساكن حتى يتحرّك، فتعيّن المعنى الثالث و هو الإباحة الظاهريّة، و يكون ذلك قرينة على أنّ المراد بالورود هو الوصول لا الصدور، فإنّ الصدور لا يرفع موضوع الحكم الظاهريّ، و هو الشكّ في الواقع، و إنّما يرتفع موضوعه بالوصول.
أقول: إنّ هنا احتمالا لم يبطل بهذه الإشكالات، و هو أن يكون الحديث في مقام بيان الملازمة بين الحلّيّة الواقعيّة و عدم صدور النهي بمعنى الخطاب الخارجيّ، لا بمعنى الاعتبار النفسانيّ، أو المبغوضيّة. و هذا ليس فضولا من الكلام و بيانا للملازمة بين أحد الضدّين و عدم الآخر مع وضوح ذلك، و إنّما