مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٦
هو داخل في باب التزاحم، فمثلا لو قال الظالم له: (لو لم تضرب زيدا لقتلتك) فدار الأمر بين ضرب ذلك الشخص الّذي هو حرام في نفسه و تعريض نفسه للقتل الّذي هو حرام أيضا في نفسه، قدّم الأوّل على الثاني بقوانين باب التزاحم.
و قد ذكر المحقّق العراقي (قدّس سرّه) هنا ثمرة أخرى و هي أنّ الحديث لا يشمل ما إذا حصل الاضطرار مثلا، أو النسيان بسوء الاختيار، لأنّ عدم الرفع في هذا الفرض لا يكون خلافا للامتنان«».
أقول: لا إشكال في أنّ إطلاق الحديث بمعناه الحرفي شامل لهذا الفرض - بقطع النّظر عن النكتة التي سوف نبيّنها (إن شاء اللّه)، و إنّما الكلام في أنّ سوق الحديث مساق الامتنان هل هو قرينة على تقييد هذا الإطلاق أو لا؟ و لمعرفة ذلك لا بدّ أن نرى أنّه هل يكون في الرفع بالنسبة لهذا الشخص امتنان أو لا؟ و من الواضح ثبوت الامتنان في ذلك، إذ أنّ رفع ما اضطرّ إليه مثلا - و إن كان بسوء اختياره - يريحه و يرفع ثقلا عن كاهله بلا إشكال، فإخراج هذا الفرض من الحديث بهذه القرينة في غير محله.
نعم، الصحيح أنّ فرض الاضطرار بسوء الاختيار خارج عن الحديث في نفسه و بقطع النّظر عن هذه القرينة، و ذلك لأنّ مثل هذا الفعل لا يعدّ اضطراريّا في قبال أصل الاختيار، إذ هو