مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٦٥
إلاّ أنّ التحقيق: أنّ هذه الحرمة من أصلها غير ثابتة، فإنّ المستثنى منه في الآية هو الميتة، لا ما يعمّ الحيّ، و كذلك في الروايات إنّما جعلت التذكية شرطا للحلّيّة بالنسبة للحيوان الميّت لا مطلق الحيوان.
و أمّا الفرض الثاني: و هو فرض الشكّ في قبول التذكية و عدمه، فإن كانت الشبهة فيه حكميّة بأن شككنا أنّ هذا الحيوان المعيّن هل يكون حاله شرعا حال الحشرات، أو حال الشاة مثلا، فجريان استصحاب عدم التذكية فيه و عدمه يبتني على بحثين فقهيّين:
الأوّل: أنّه ما هي التذكية؟ و في ذلك احتمالان رئيسان:
أحدهما كون التذكية أمرا بسيطا، و الآخر كونها عبارة عن تلك العمليّة الخارجيّة المركبة، و هذا البحث سنخ البحث في الطهارات الثلاث عن أنّ الطهارة هل هي أمر بسيط، أو نفس الأعمال الخارجيّة المركبة، و لهذين الاحتمالين شقوق:
فإنّه إن فرضت أمرا بسيطا فتارة يفرض أنّ النسبة بينه و بين الأعمال الخارجيّة نسبة العنوان إلى المعنون المنطبق عليه، نظير القيام المنطبق عليه عنوان التعظيم، و أخرى يفرض
- محلّل الأكل في ذاته و لا إطلاق له لمحرّم الأكل، فنحن لا نعلم هنا إلاّ بإحدى الحرمتين، فهذا الحيوان إمّا محرّم الأكل في ذاته، و لا دليل عندئذ على حرمة أكله بلحاظ عدم التذكية، أو محلّل الأكل في ذاته و عندئذ يحرم أكله في حال حياته لعدم التذكية.