مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٢١
الحال فيما نحن فيه و بيان الحكم الواقعيّ، و توضيح ذلك:
إنّ القضيّة الحقيقيّة المبيّنة بلسان ترتّب العقاب حينما تستعمل يكون فيها قيد مستتر بمناسبات الحكم و الموضوع في الارتكاز العرفي لو أردنا أن نبرزه لكان هكذا، من شرب الخمر مثلا - بعد أن وصله واقع حكم الخمر - دخل النار، أو من اقتحم الشبهة - بعد أن وصله حكم الشبهة - عوقب، فنستكشف من هذه القضيّة الشرطيّة أنّ واقع حكم الخمر، أو حكم الشبهة هو الاجتناب، و إلاّ لكذبت هذه القضيّة الشرطيّة.
و مقصودنا ممّا شرحناه ليست هي البرهنة على أنّ بيان الحكم بلسان بيان العقاب بيان عرفيّ و صحيح، بل هذا ثابت بالفهم العرفي لنا، و لا نشكّ فيه، و بعد أن ثبتت عرفيّة البيان أردنا رفع الشبهة بالتقريب الفنيّ، و ذلك يكون بما عرفته من أحد التقريبين، و عرفيّة بيان الحكم بلسان بيان ترتّب العقاب كاشفة عن صحّة أحد هذين التقريبين.
هذا. و لا بأس بأن نتكلّم حول هذه الشبهة في ثلاثة فروض و إن لم نكن بحاجة إلى ذلك في ما نحن فيه:
الفرض الأوّل: أن تكون القضيّة خارجيّة، و يكون الأفراد غير واصل إليهم الحكم و لا مقصّرين من ناحية الفحص، و ذلك كما لو فرض أنّ تلك القضيّة صادرة من رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم لأوّل مرّة، و في هذا الفرض نلتزم بما مضى من الشرط المستتر، و ترجع القضيّة من ناحية الشرط إلى القضيّة الحقيقيّة.