مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٨٠
الواجب، و فعل الحرام؟ فيظهر أنّ العرف يفهم من رفع الشيء بحسب عالم التشريع رفعه في عالم المسئوليّة المولويّة، و عالم حساب المولى بنحو ينطبق على فعل الحرام و ترك الواجب و إن فرض أنّه بالتدقيق الأصولي يفترق فعل الحرام عن ترك الواجب، بأنّ الأوّل وقع موضوعا لحكم شرعيّ و الثاني لم يقع موضوعا لحكم شرعي.
و أمّا المقام الثاني: و هو بيان الثمرة العمليّة للاحتمالات، فيذكر فيه أمران: أحدهما في الفرق من حيث الثمرة العمليّة بين الاحتمال الأوّل و هو التقدير، و الآخرين، و هما العناية في الرفع، أو المرفوع، و الثاني في الفرق من حيث الثمرة بين الاحتمال الثاني و الثالث.
أمّا الأمر الأوّل: فالفرق بينهما هو تماميّة الإطلاق على الأخيرين، و عدم تماميّته على الأوّل. توضيح ذلك: أنّه بناء على الاحتمال الأوّل و هو التقدير لا ندري ما هو المقدّر، و لا يتعيّن كون المقدّر مثلا عنوان (جميع الآثار)، أو شيئا يثبت بالإطلاق إرادة جميع الآثار منه، كعنوان (الأثر)، فإنّه ليست هناك مناسبات عرفيّة تعيّن ذلك، كتعيّن الشرب بالمناسبات العرفيّة للتقدير في مثل (حرّمت عليكم الخمر)، فمن المحتمل أن يكون المقدّر مثلا كلمة (المؤاخذة) و مع تردّد المقدّر بين أمور عديدة يجب الاقتصار في الأثر على القدر المتيقّن، و لا يمكن التمسّك بالإطلاق، فأنّ الإطلاق و مقدّمات الحكمة، وظيفتها إنّما هي نفي القيد الزائد عن المفهوم المعيّن الّذي أطلقه