مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١١٥
بمطلق الشبهات الحكميّة، أو شمولها للحكميّة و الموضوعيّة أيضا، فإنّها - على أيّ تقدير - أخص من هذه الآية، إذ الآية إنّما دلّت على البراءة و نفي الاحتياط بالإطلاق، لكون ما آتاها شاملا بالإطلاق للمال المرزوق و الفعل المقدور و الحكم المعلوم، فتقيّد الآية بإخراج الثالث عنها بأخبار الاحتياط، و لكن لمّا كانت الآية بنفسها مختصّة بما بعد الفحص فأخبار الاحتياط - و لو فرض اختصاصها بالشبهات الحكميّة التحريميّة - تكون أعم من وجه من الآية، إذ ما قبل الفحص ليس داخلا في الآية، و هو داخل في إطلاق أخبار الاحتياط، بل هو قدر متيقن منها.
و أمّا الآية الثانية: و هي قوله (تعالى): و ما كنّا معذّبين حتى نبعث رسولاً فقد عرفت أنّها إنّما تدلّ على البراءة في فرض عدم صدور البيان بمعنى أصل الإبراز، و بمجرّد احتمال صدور البيان يرتفع موضوع التمسّك بها فضلا عن ورود دليل على الاحتياط [١].
و أمّا الآية الثالثة: و هي قوله (تعالى): و ما كان اللَّه ليضلّ
[١] و بعد فرض التسليم تكون الآية مخصوصة بما بعد الفحص، فإنّ بعث الرسول ليس كناية عن الوصول النهائيّ، بل كناية عن حصول البيان في معرض الوصول بحيث لو فحص لوجد البيان، فإنّ هذا هو شأن الرسول، و ليس شأنه الإيصال النهائيّ، و الآية مطلقة للشبهات الوجوبيّة و التحريميّة، و مختصّة بالشبهات الحكميّة، لأنّ شأن الرسول إنّما هو تبليغ الحكم، إلاّ إذا قطعنا بالتعدّي إلى الشبهات الموضوعيّة كما قطعنا بالتعدّي من الرسول إلى مطلق البيان، و عهدة دعوى القطع بالتعدّي على مدّعيه.