مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٥٦
في الشبهات الحكميّة و الموضوعيّة معا أنّ جريانها فيهما بملاك واحد، فلا يعترفون بالملاك الّذي أدركه القائلون باختصاص البراءة بالشبهات الحكميّة، و القائلون بالاختصاص لا يعترفون بهذا الملاك العامّ، فهذا يؤيّد عدم بداهة شيء من الملاكين، و بالتالي يشهد لعدم بداهة قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
أمّا تعليقنا على نفس الكلامين:
فالكلام الأوّل: - كما ترى و كما أشرنا إليه - كأنّه افترض أنّنا تجاه نصّ شرعيّ أخذ في موضوعه عدم البيان فأصبح بصدد تفسير كلمة (البيان) في حين أنّنا تجاه حكم عقليّ نتكلّم في حدوده، و لا أثر لفهم المعنى اللغوي لكلمة (البيان) في ذلك.
و أمّا الكلام الثاني: و هو ثبوت الملاك الّذي هو عدم المقتضي في الشبهات الموضوعيّة، فتحقيق الكلام في هذا المقام على الإجمال - و قد مرّ تفصيله فيما مضى - هو أنّه ينبغي أن يكون المقصود بالمقتضي للتحريك هو المقتضي المولوي، فمرجع القاعدة إلى قاعدة قبح العقاب بلا مقتض مولويّ للتحريك، و نحن نؤمن بقاعدة قبح العقاب بلا مقتض و نعترف ببداهتها، و المقتضي المولويّ للتحريك عبارة عن تنجّز التكليف بحكم العقل، فمرجع هذه الصيغة إلى صيغة أخرى و هي قبح العقاب بلا تنجّز للتكليف، و كلّ هذه العبارات كقولنا: (قبح العقاب بلا مقتض)، (قبح العقاب بلا موجب)، (قبح العقاب بلا تنجيز) صحيحة، إلاّ أنّه يجب الالتفات إلى