مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١٦
الرفع لا ينظر إلى الجزئيّة، و إنّما ينظر إلى الوجود التشريعيّ لموضوع الحكم فيرفعه، و الحكم الّذي تكون السورة موضوعا له هو الوجوب الضمنيّ لا الجزئيّة، و إنّما الجزئيّة من منتزعات عالم التشريع، و غاية ما يمكن أن يقال في تصحيح الباقي أو النتيجة المطلوبة من ذلك و جهان:
الوجه الأوّل: ما مضى من فرض كون مفاد الحديث الرفع التنزيليّ للوجود الخارجيّ بضمّ دعوى أنّ العرف يرى رفع العدم مساوقا للوجود، فيحصل وجود تنزيليّ للسورة المتروكة، و قد عرفت بطلان المبنى.
الوجه الثاني: ما يثبت بحسب الحقيقة نتيجة الصحّة لا نفسها، و ذلك في فرض الاستيعاب، و هو أن يقال: إنّ المقصود من إثبات الصحّة رفع وجوب القضاء، و نحن نثبت هذه النتيجة بإجراء حديث الرفع في موضوع هذا الوجوب، فإنّ موضوع وجوب القضاء هو ترك الفريضة الكاملة، و قد تحقّق ذلك عن اضطرار فلا يجب القضاء.
و تحقيق الحال في ذلك: هو أنّه لا بدّ أن يرى ما هو الموضوع لوجوب القضاء، هل هو الترك، أو عدم الإتيان، أو الفوت؟ و هي أمور ثلاثة بعضها غير بعض. فالأوّل هو الترك بنحو العدم النعتيّ، و الثاني يكون بنحو العدم المحمولي، و الثالث عنوان ثبوتي منتزع من الأمر العدمي. فعلى الأوّل يصحّ التمسّك بحديث الرفع، و على الأخيرين لا يصحّ لانتفاء الشرط