مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٠٤
بقي في المقام شيء، و هو أنّه هل يمكن في ما نحن فيه إجراء استصحاب عدم التكليف المنتج نتيجة البراءة أو لا؟ المحذور الإثباتي الّذي مرّ منّا لا يتأتّى هنا لعدم ظهور دليل الاستصحاب في كونه بملاك التسهيل، لكن ذهب المحقّق النائينيّ«»(قدّس سرّه) إلى عدم جريان الاستصحاب في المقام لكون الاستصحاب أصلا تنزيليّا مطعما بشيء من الأماريّة، و ذلك يوجب تعارض الأصلين لدى العلم الإجماليّ بالخلاف و تساقطهما.
و هذا الإشكال مبنائيّ، فمن يقول بهذا المبنى في باب الأصول التنزيليّة فلا بدّ له من القول بالتعارض و التساقط في المقام، و من لا يقبل هذا المبنى فالصحيح عليه جريان الاستصحاب في المقام، فتثبت البراءة في باب دوران الأمر بين المحذورين بالاستصحاب.
هذا تمام الكلام في المقام بقطع النّظر عن فرض مزيّة في أحد الجانبين من الأقوائيّة احتمالا أو محتملا.
و أمّا بالنظر إلى ذلك فإن قلنا بجريان بعض أدلّة البراءة في ما نحن فيه من استصحاب أو غيره فلا إشكال هنا، فإنّ مجرّد تلك المزيّة لا يمنع عن ذلك [١].
[١] إلاّ إذا قلنا: إنّ العلم الإجماليّ علّة تامّة لوجوب الموافقة القطعيّة، و إنّه