مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٦٦
التكليف المعلوم، و فرضه غير انحلاليّ، فإنّه عندئذ و إن لم يكن الشكّ شكّا في التكليف إلاّ أنّه شكّ في سعة دائرة التحريك المولويّ و ضيقها، فتجري البراءة.
و من هنا ظهر ما في الضابط الّذي ذكره المحقّق الخراسانيّ رحمه اللّه في المقام من أنّه إذا كان الحكم واحدا كان المرجع الاشتغال، و إن كان متعدّدا كان المرجع البراءة، فإنّه إن قصد بالوحدة و التعدّد ما ذكرناه من البدليّة و الشمولية ورد عليه:
أنّ الشموليّة لا تستلزم التعدّد، إذ قد يكون الحكم بنحو المجموعيّة لا الانحلال فلا يكون الحكم متعدّدا. و إن قصد بالتعدّد ما يضادّ المجموعيّة«»ورد عليه ما عرفت من جريان البراءة في فرض الشموليّة و إن كان على نحو المجموعيّة، إذ الشكّ شكّ في سعة دائرة التحريك المولويّ و التحميل على العبد و عدمها.
و ممّا ذكرناه ظهر النّظر أيضا فيما أفاده المحقّق النائينيّ (قدّس سرّه) في فرض الشكّ من ناحية الموضوع من أنّه إن كان الموضوع مأخوذا بنحو صرف الوجود كان المرجع الاشتغال، و إن كان مأخوذا بنحو مطلق الوجود كان المرجع البراءة، لأنّ القضيّة الحقيقيّة المحكوم فيها على موضوع بنحو مطلق الوجود تنحلّ إلى أحكام عديدة مشروطة تكون فعليّة