مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦٥
يمكن للأصولي دفعه بالمعارضة بهذا الحديث، أو حديث (الرفع)، لأنّ دليل الاحتياط عندئذ يتقدّم عليهما بالأخصيّة. نعم لو وجد الأصولي حديثا دالاّ على البراءة في خصوص مورد حديث الاحتياط فتعارضا و تساقطا أفادنا حديث (الرفع)، أو حديث (الناس في سعة ما لا يعلمون) كعامّ فوقاني نرجع إليه و تثبت بذلك البراءة. هذا تمام الكلام في دلالة هذا الحديث.
و أمّا سنده فالظاهر أنّه غير موجود في الكتب المعتبرة بهذه الصياغة، و من المحتمل أن يكون هذا الحديث مأخوذا من ذيل آخر حديث رواه في الوسائل«»في كتاب اللّقطة، و هو كما يلي:
محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد اللّه عليه السلام: أنّ أمير المؤمنين عليه السلام سئل عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة كثير لحمها و خبزها جبنها و بيضها و فيها سكّين فقال أمير المؤمنين عليه السلام: يقوّم ما فيها ثمّ يؤكل لأنّه يفسد و ليس له بقاء، فإن جاء طالبها غرموا له الثمن، فقيل: يا أمير المؤمنين لا يدرى سفرة مسلم أو سفرة مجوسيّ، فقال: (هم في سعة حتى يعلموا). و الظاهر أنّ الجهة المنظورة للسائل حينما يقول: لعلّه مجوسيّ هي النجاسة، أو لعلّه ينظر إلى تصوّر أنّ طعام المجوسيّ في نفسه فيه محذور شديد أو غير شديد مثلا، و كأنّ أحدا من العلماء نقل حديث (الناس في سعة ما لا يعلمون)