مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣١٢
الاحتجاج هو الإيتاء و التعريف، و لو احتجّ و عاقب من دون إيصال التكليف ، و لا إيصال إيجاب الاحتياط، لكان احتجاجا من دون إيتاء و تعريف. أمّا لو احتجّ بإيصال إيجاب الاحتياط فهو احتجاج بميزان الإيتاء و التعريف، و إن لم يوصل التكليف فإنّ ما به الاحتجاج واصل و إن لن يصل ما بلحاظه الاحتياط، و دعوى شمول الإيتاء و التعريف في المقام لحكم العقل بأصالة الاحتياط خلاف المتفاهم العرفي. هذا إذا لاحظنا هذه الجملة منفردة.
و أمّا إذا لاحظناها ضمن الكلام المفصّل الوارد في سندها الثاني فقد يشكل في المقام الاستدلال بها إذ يقال: إنّه عليه السلام عقّب هذه الجملة بقوله: (ثمّ أرسل إليهم رسولا.).، و ظاهر ذلك أنّ قانون عدم المؤاخذة بلا بيان هو قانون ما قبل إرسال الرسل، و نحن نريد تقرير براءة شرعيّة بعد إرسال الرسل لدفع ما يحتمل صدور بيانه من قبل المولى دون ما لا يحتمل بيانه لعدم إرسال الرسل مثلا، فيكون الحديث أجنبيّا عمّا نحن فيه.
إلاّ أنّ الإنصاف أنّ احتمال كون المقصود الترتيب الزماني خلاف الظاهر، لما وقع في هذه العبارة من ذكر المرتّب عليه بصيغة المضارع و المرتّب بصيغة الماضي، بل الظاهر أنّ الترتيب هنا يكون بلحاظ البدء بذكر تسهيل عامّ، و هو عدم الاحتجاج بما لم يعرّفهم، و عقّب ذلك بذكر تسهيلات أخرى خاصّة، كالتسهيل بلحاظ النوم عن الصلاة، و التسهيل بلحاظ المرض الّذي يضرّ معه الصوم، فبنكتة كون ذلك تسهيلا جزئيّا