مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١١٦
قوماً بعد إذ هداهم حتى يبيّن لهم ما يتقون فبالنسبة للسؤال الأوّل نقول: إنّها مختصّة بالشبهة الحكميّة لما فيها من جعل الغاية البيان الظاهر في الخطاب الّذي هو في دائرة الأحكام، فيكون ذلك قرينة على كون المغيا هي البراءة في الشبهات الحكميّة.
و بالنسبة للسؤال الثاني قد يقال: إنّها مختصّة بالشبهة التحريميّة، لأنّ الاتّقاء بمعنى الاجتناب المطعم بالتحذّر و التخوّف، و الاجتناب يطلق عرفا في باب الأفعال، و شموله للاجتناب عن الترك يحمل مئونة زائدة.
و على أيّة حال فنحن لا نحتاج إلى إثبات هذا الاختصاص، فإنّ الآية إن لم تكن مختصّة بالشبهات التحريميّة فلا أقلّ من كون الشبهة التحريميّة قدرا متيقّنا من نفس مفهوم هذا الكلام، فإنّ الاتّقاء و الاجتناب إن سلّم شموله للاجتناب عن الترك فشموله له و للاجتناب عن الفعل ليس على حدّ سواء، بل نسبة المفهوم إلى المصداق الثاني - أعني الاجتناب عن الفعل أوضح إلى حدّ يجعله قدرا متيقّنا من نفس الخطاب - و هذا يكفي في ترتّب الفائدة التي نقصدها من فرض اختصاص الآية بالشبهة التحريميّة التي ستظهر (إن شاء اللّه).
و بالنسبة للسؤال الثالث نقول: إنّها مختصّة بما بعد الفحص، فإنّنا و إن قلنا: إنّ اللام في قوله: يبيّن لهم أوجبت فرقا بين هذه الآية و الآية الثانية، فجعلتها ظاهرة في إرادة