مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٣٨
و فيما يلي نذكر نموذجا من الفوارق التي ذكروها بين الأمارات و الأصول بالشكل المشتمل على ما ذكرناه من الخلط:
١ - حول المثبتات:
الفرق الأوّل: ما استقرّ عليه بناء الفقهاء في العصر الثالث منذ عصر الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) و قبيله إلى أيّام المحقّق النائينيّ رحمه اللّه من أنّ مثبتات الأمارات حجّة، و مثبتات الأصول ليست بحجّة، فجعل هذا الفرق في كلام من فلسف ذلك من لوازم فرق بين الأمارة و الأصل لا يعدو في واقعه أن يكون من الفوارق الصياغيّة و الشكليّة، و أوصل المحقّق النائينيّ رحمه اللّه هذا الاتّجاه إلى آخره، و برهن على ذلك: بأنّ أماريّة الأمارة تكون بكون المجعول فيها هو العلم، و من الواضح أنّ العلم بشيء يستلزم العلم بلوازمه. و أمّا في باب الأصل فالمجعول هو الجري العمليّ، و لا يلزم من الجري العمليّ على طبق الأصل الجري العمليّ على لوازمه.
و جاء السيّد الأستاذ و رأى أنّ هذا البرهان غير صحيح، لأنّ العلم التعبّديّ بشيء لا يستلزم العلم التعبّديّ بلوازمه، كما يستلزم العلم الوجداني بشيء العلم الوجداني بلوازمه، و إنّما يكون ثبوت اللوازم و عدمه تابعا لإطلاق دليل الاعتبار للوازم و عدمه، فأنكر هذا الفرق بين الأمارة و الأصل.