مباحث الأصول - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٥٧٤
يستحيل أن يفرض شيء يكون وجوده بوجود فرد واحد و عدمه بعدم تمام الأفراد، فإنّ بديل كلّ وجود هو عدمه المطرود به، لا عدم شيء آخر، و وجود فرد لا يطرد إلاّ عدم نفسه لا عدم فرد آخر.
ثمّ أورد (قدّس سرّه) على نفسه بأنّ هناك شيئا يكون وجوده بوجوده فرد واحد، و عدمه بعدم تمام الأفراد، و ذلك هو الوجود الأوّل، فإنّ وجوده يكون بوجود واحد، و هو أوّل الوجودات، و لكنّ انعدامه إنّما يكون بانعدام تمام الأفراد لأنّه بمجرّد أنّ
- يكون بوجود واحد، في حين أن يكون بديله عدم الطبيعة بكلّ الأعدام، فإنّ الوجود إن أضيف إلى الطبيعة المهملة التي كان النّظر فيها مقصورا على ذاتها و ذاتيّاتها، فمقابله العدم المضاف إلى الطبيعة المهملة أيضا، و نتيجة المهملة جزئيّة سواء في جانب الإيجاب، أو جانب السلب. و إن أضيف إلى الفرد فكلّ وجود من وجودات الفرد عدم هو بديله، و إن لوحظ الوجود بنحو السعة حتى لا يشذّ عنه وجود فيلحظ العدم أيضا كذلك، فلا يشذّ عنه عدم و لا يعقل لحاظ وجود للطبيعة يكفيه وجود واحد مع كون بديله كلّ الأعدام. أمّا ما يتوهّم من أنّنا لو لاحظنا الوجود بمعنى ناقض للعدم الكليّ، و طارد للعدم الأزليّ فهو ينطبق على أوّل الوجودات، و لكنّ نقيضه لا يكون إلاّ بتمام الأعدام، إذ لو وجد أيّ فرد لانتقض العدم الكليّ و انطرد العدم الأزلي، فجوابه: إنّ طارد العدم الكليّ لا مطابق له في الخارج، لأنّ كلّ وجود يطرد عدمه البديل له لا عدمه و عدم غيره، فأوّل الوجودات أوّل ناقض للعدم، و نقيضه عدم هذا الأوّل. نعم، لازم هذا العدم الخاصّ بقاء سائر الأعدام على حالها، فإنّ عدم الوجود الأوّل يستلزم عدم الثاني و الثالث... إلخ، لا أنّه عينها، فما اشتهر من أنّ الطبيعة توجد بوجود فرد واحد، و تنعدم بانعدام تمام الأفراد ممّا لا أساس له.